
بعد مرور ثلاثة عقود على انعقاد القمة العالمية للتنمية الاجتماعية في كوبنهاغن (6-12 مارس 1995)، يعود المجتمع الدولي للالتقاء مجدداً في الدوحة من 4 إلى 6 نونبر الجاري، ضمن قمة عالمية تهدف إلى تحويل الآمال والطموحات إلى واقع تنموي شامل لا يترك أحداً خلف الركب.
تحت شعار “معاً من أجل تنمية اجتماعية شاملة ومستدامة”، تجمع القمة رؤساء الدول والحكومات، وممثلي الأمم المتحدة، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، في وقت يشهد تباطؤ جهود مكافحة الفقر وتزايد الفوارق الاجتماعية.
ومنذ إعلان كوبنهاغن، الذي شدد على محورية الإنسان في التنمية والتزامات القضاء على الفقر وتعزيز فرص العمل وبناء مجتمعات عادلة، تحققت العديد من الإنجازات، مثل خفض الفقر المدقع، وزيادة التحاق الأطفال بالمدارس، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الرقمية، وتحسين الصحة العالمية.
إلا أن التحديات المعاصرة، بما فيها عدم المساواة الاقتصادية، والفجوة الرقمية، وتداعيات تغير المناخ والنزاعات المسلحة، لا تزال عائقاً أمام تحقيق التنمية الشاملة، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر ضعفاً ككبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة.
وتسعى قمة الدوحة إلى تأسيس عقد اجتماعي جديد يضع الإنسان في صميم السياسات، من خلال تجديد الالتزام بحلول مبتكرة وتعاون دولي شامل، لترجمة التزامات إعلان كوبنهاغن وبرنامج عمله، وربطه بالبعد الاجتماعي لأهداف التنمية المستدامة لعام 2030، بما يشمل القضاء على الفقر، وتعزيز العمل اللائق، وضمان الإدماج الاجتماعي.
ومن المبادرات البارزة التي أطلقتها القمة “منصة حلول الدوحة”، وهي مستودع إلكتروني يبرز الحلول التحويلية والقابلة للتوسع، بهدف دعم السياسات والاجراءات العملية على أرض الواقع.
كما تتناول فعاليات القمة موضوعات محورية مثل تعزيز الثقة في المؤسسات، وتمكين الأفراد عبر التعليم، وضمان الأمن الغذائي والخدمات الأساسية، وحماية الصحة البدنية والعقلية، وتوظيف التكنولوجيا لسد الفجوات الرقمية مع حماية حقوق الإنسان، وتعزيز المساواة بين الجنسين، ومكافحة التمييز، وبناء القدرة على التكيف مع المناخ والحد من مخاطر الكوارث.
وينتظر أن تتوج القمة باعتماد إعلان الدوحة السياسي، الذي سيشكل خارطة طريق للسياسات الاجتماعية والاقتصادية خلال العقد المقبل، لتعزيز العدالة الاجتماعية، وبناء الثقة في المؤسسات، ورسم مسار جديد للتنمية الاجتماعية العالمية.




