المبادرة الملكية لإفريقيا الأطلسية.. بوابة جديدة لاندماج القارة

أطلق صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في نونبر 2023، المبادرة الملكية من أجل إفريقيا الأطلسية، كتصور استراتيجي طموح يرمي إلى إعادة تموقع الواجهة الأطلسية الإفريقية كفضاء متكامل للتنمية والتعاون والازدهار المشترك، متجاوزا منطق المشاريع الكلاسيكية للبنيات التحتية نحو رؤية جيوسياسية واقتصادية شاملة.
وترتكز المبادرة على تمكين دول الساحل غير المطلة على البحر، من قبيل مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، من ولوج سيادي ومستدام إلى المحيط الأطلسي، عبر الاستفادة من الشبكات المغربية للموانئ والطرق والسكك الحديدية، وإحداث ممرات لوجستية متكاملة تفتح أمام هذه الدول آفاقا جديدة للتجارة والاندماج في الاقتصاد العالمي.
كما تهدف الرؤية الملكية إلى بناء فضاء أطلسي إفريقي موحد، يضم 23 دولة مطلة على المحيط، في إطار شراكة تقوم على التعاون الاقتصادي، وتعزيز الأمن الجماعي، وترسيخ الحكامة المشتركة، ضمن مقاربة جنوب–جنوب تشجع النمو المستدام، وتدعم التبادل البيني الإفريقي، وتستقطب الاستثمارات الأجنبية.
وتنسجم هذه المبادرة مع مشاريع استراتيجية كبرى، في مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي كمحور لوجستي إقليمي، وأنبوب الغاز نيجيريا–المغرب لتعزيز الربط الطاقي القاري، إلى جانب تطوير ممرات طرقية وسككية تربط شمال إفريقيا بعمقها الساحلي.
وتعكس المبادرة مقاربة شمولية تجمع بين التنمية الاقتصادية، والأمن، والاستقرار الإقليمي، والحكامة البحرية، بما يسهم في إنهاء تهميش تاريخي طال إفريقيا الأطلسية، ويؤسس لدينامية جديدة للاندماج القاري. ويرى متابعون أن هذا المشروع مرشح لأن يجعل من الفضاء الأطلسي الإفريقي مركز ثقل اقتصادي وسياسي صاعد، مع اضطلاع المغرب بدور محوري كمحرك وميسر لهذا التحول الاستراتيجي.




