
أطلق المجلس الأعلى للسلطة القضائية رسمياً مسار انتخاب ممثلي القضاة برسم الولاية الثالثة الممتدة ما بين 2027 و2031، معلناً عن مختلف المواعيد والإجراءات المنظمة لهذا الاستحقاق الذي يسبق انتهاء ولاية الأعضاء المنتخبين الحاليين في 31 دجنبر 2026.
وجاء إطلاق العملية الانتخابية بموجب القرار رقم 47.26 الصادر عن المجلس، تطبيقا للمادة 23 من القانون التنظيمي المنظم لعمله، حيث حدد الإطار المؤطر للترشيح والاقتراع والتعريف بالمترشحين، مع التركيز على مبادئ النزاهة والاستقلال والحياد.
وأكدت رئاسة المجلس، في دورية موجهة إلى المسؤولين القضائيين وقضاة المملكة، أن العضوية داخل المجلس الأعلى للسلطة القضائية تمثل مسؤولية دستورية وأخلاقية تتجاوز مجرد التمثيلية المهنية، بالنظر إلى الدور المحوري للمؤسسة في تدبير الوضعية المهنية للقضاة وصيانة استقلال السلطة القضائية.
وشدد المجلس على ضرورة التزام الأعضاء المنتخبين بمبادئ التجرد والاستقلال والأمانة وكتمان سر المداولات والتصويت، مع احترام واجب التحفظ وعدم استغلال الصفة لتحقيق مصالح شخصية، مذكراً بأن العضوية بالمجلس تتنافى مع تحمل مسؤوليات داخل الأجهزة المسيرة للجمعيات المهنية للقضاة أو الجمعيات المرتبطة بقضايا العدالة.
وأوضح المجلس أن القواعد الجديدة جاءت بعد تقييم تجربة انتخابات سنة 2021، وبعد مشاورات مع الجمعيات المهنية للقضاة، إلى جانب اعتماد ميثاق أخلاقي خاص بالاستحقاقات الانتخابية، بهدف تعزيز شفافية العملية وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين.
وحدد المجلس الفترة الممتدة من 1 إلى 7 شتنبر 2026 لإيداع ملفات الترشيح، فيما ستنظم مرحلة التعريف بالمترشحين بين 25 شتنبر و16 أكتوبر 2026، على أن يجرى الاقتراع يوم 17 أكتوبر 2026 عبر 24 مكتب تصويت موزعة على محاكم الاستئناف، مع الإعلان عن النتائج مباشرة بعد التوصل بمحاضر مكاتب التصويت.
وفي إطار تعزيز تمثيلية النساء داخل المجلس، تم تخصيص ثلاثة مقاعد للقاضيات، موزعة بين مقعد واحد لقضاة محاكم الاستئناف ومقعدين لقضاة محاكم الدرجة الأولى، بالنظر إلى نسبة تمثيلية النساء داخل الجسم القضائي.
كما قرر المجلس تمديد فترة التعريف بالمترشحين إلى 22 يوماً، مع التأكيد على أنها لا تشكل “حملة انتخابية” بالمعنى المتعارف عليه، وإنما تقتصر على تقديم المعطيات المتعلقة بالمسار المهني للمترشح، دون اعتماد برامج انتخابية أو وسائل دعائية.
ولضمان المساواة بين المترشحين، أعلن المجلس توفير وسائل تواصل موحدة، تشمل نشر مطبوعات تعريفية عبر المنصة الرقمية الخاصة بالانتخابات، وتسجيل وصلات فيديو، وتنظيم مناظرات مباشرة عبر الوسائط الرقمية، إضافة إلى وسائل أخرى موجهة حصرياً للقضاة الناخبين.
كما سمح المجلس للمترشحين بالتواصل الفردي مع زملائهم، وتنظيم لقاءات تعريفية وفق ضوابط محددة، مع منع أي ممارسة قد تمس بمبادئ الاستقلال والحياد أو تؤثر على السير العادي للعمل القضائي.
وأكد المجلس الأعلى للسلطة القضائية أنه سيتابع مختلف مراحل العملية الانتخابية، وسيتخذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال تسجيل أي إخلال بالقواعد المنظمة، بهدف ضمان انتخابات تعكس قيم النزاهة والاستقلال والمسؤولية داخل السلطة القضائية.




