اقتصادالرئيسيةمجتمع

المحروقات في المغرب: زيادة في الواردات… وتفاقم الضغط على المستهلك

أظهرت بيانات مجلس المنافسة أن المغرب يستورد الغازوال والبنزين بكميات كبيرة، إذ بلغت واردات الربع الثالث من سنة 2025 نحو 1,91 مليون طن بقيمة 12,73 مليار درهم، مع زيادة ملحوظة في الحجم بنسبة 12,4 في المائة مقارنة بسنة 2024، رغم انخفاض طفيف في القيمة.

الأرقام تكشف هوسًا مستمرا بالاعتماد على الوقود المستورد، دون أي تقدم يذكر في استراتيجيات الطاقة البديلة أو تخفيف الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.

الغازوال يهيمن على السوق بنسبة 88 في المائة من الحجم و87 في المائة من القيمة، بينما ارتفعت واردات البنزين بنسبة 16,2 في المائة، ما يوضح أن الاقتصاد الوطني ما زال رهينا للسيارات والشاحنات والفلاحة الملوثة للطبيعة، مع استنزاف مباشر للموارد المالية للأسرة المغربية. وفي المقابل، شركات التوزيع التسع الكبرى، التي تتحكم في 82 في المائة من السوق، تواصل الاستفادة المطلقة من هذه الهيمنة، ما يرسخ نموذج تركيز السوق على حساب المنافسة وحماية المستهلك.

المداخيل الضريبية بلغت 7,83 مليار درهم، أغلبها من الضريبة الداخلية على الاستهلاك، ما يؤكد أن الدولة تعتمد على جيوب المواطنين لتعويض تأثير تقلبات الأسعار، بدلًا من فرض إصلاحات هيكلية حقيقية في قطاع الطاقة.

الغازوال وحده جلب للخزينة 6,4 مليار درهم، أي أن المواطن هو من يموّل استقرار سوق المحروقات العملاق، فيما الشركات الكبرى تحصد الأرباح بلا منافس حقيقي.

النتيجة واضحة: اقتصاد هش، سوق مركزة، ومستقبل المواطنين على المحك أمام أي صعود في الأسعار العالمية. البيانات الأخيرة من مجلس المنافسة ليست مجرد أرقام؛ إنها صفعة واضحة على وجه السياسات الاقتصادية التقليدية التي تستمر في تجاهل الفئات الأكثر هشاشة، بينما تضمن للشركات الكبرى حماية الأرباح ومصدرًا مضمونًا للمداخيل الجبائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى