
أصبح المغرب مرجعًا إفريقيًا في مكافحة الآفات الزراعية، بفضل اعتماد تقنية الحشرة العقيمة (SIT) لمكافحة ذباب الفاكهة، خاصة في محاصيل الحمضيات، أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني.
وسلط تقرير حديث للوكالة الدولية للطاقة الذرية الضوء على تجربة المغرب الرائدة في هذا المجال، مشيراً إلى أن ذباب التيفريتيد من أخطر الآفات على المحاصيل البستانية، ويتسبب في خسائر كبيرة، خصوصاً في إنتاج المانجو والحمضيات. ومع توسع التجارة الدولية، أصبحت القارة الإفريقية عرضة لأنواع غازية مثل Bactrocera dorsalis، التي ألحقت أضرارًا كبيرة منذ ظهورها عام 2003.
واستثمر المغرب في إنشاء منشأة متطورة بمدينة أكادير لإنتاج ذكور عقيمة من ذباب البحر الأبيض المتوسط عبر تقنيات الإشعاع، بطاقة إنتاجية تصل إلى 130 مليون ذبابة عقيمة أسبوعياً، لتغطية مساحة 180 ألف هكتار في منطقة سوس، قلب إنتاج الحمضيات بالمملكة.
وتعمل تقنية الحشرة العقيمة على تعقيم الذكور قبل إطلاقها في الطبيعة، حيث تتزاوج مع الإناث البرية دون أن تترك نسلاً، مما يكسر دورة تكاثر الآفة تدريجيًا، ويعد بديلاً مستدامًا عن المبيدات الكيميائية التي تتعرض لانتقادات بسبب أضرارها الصحية وتراجع فعاليتها.
وأكد إدريس باريك، مدير قسم الصحة النباتية بالمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، أن المنشآت الجديدة توفر أداة فعالة للحد من انتشار ذباب البحر الأبيض المتوسط، وتسهيل تجارة الحمضيات وتحسين جودتها. كما شدد اتحاد منتجي الحمضيات على أن هذه المقاربة العلمية تعزز تنافسية الصادرات المغربية وتحافظ على البيئة في الوقت نفسه.
ويبرز التقرير أن التجربة المغربية جاءت نتيجة تعاون طويل بين المغرب والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما مكّن المملكة من التوسع والتعميم، لتصبح نموذجًا إفريقيًا لاستخدام الحلول العلمية المستدامة لمواجهة الآفات الزراعية.
ويأتي المشروع ضمن مبادرة «الذرات من أجل الغذاء» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، لتعزيز الأمن الغذائي وتقديم حلول مبتكرة لدول إفريقية تواجه تحديات مماثلة، مؤكدًا قدرة المغرب على تسخير التقنيات النووية في خدمة الزراعة المستدامة.




