
كشفت أمل الفلاح، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن الاقتصاد المغربي حقق خلال عام واحد فقط أكثر من 26 مليار درهم من الإيرادات المباشرة الناتجة عن الأنشطة المرتبطة بالرقمنة، مما يعكس عمق التحول الرقمي الذي يشهده المغرب سواء في الإدارة العمومية أو القطاع الخاص.
وأشار المحلل الاقتصادي أمين سامي إلى أن الرقمنة لم تعد مجرد خيار تقني، بل أصبحت محركًا حقيقيًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تسهم هذه الإيرادات في دعم الناتج الداخلي الخام وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية. وأضاف أن الرقمنة تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني عبر خفض تكاليف المعاملات، تبسيط سلاسل التوريد، رفع جودة الإنتاج وتسريع وتيرة الأعمال، كما تفتح آفاقًا واسعة أمام الشباب في مجالات البرمجة، تصميم الأنظمة، الذكاء الاصطناعي والتسويق الرقمي.
وأوضح سامي أن التحول الرقمي يسهم أيضًا في تحسين جودة الخدمات العمومية في مجالات العدالة والصحة والتعليم والإدارة الترابية، ويحد من مظاهر الفساد، ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات. وأكد أن المغرب أصبح مؤهلاً ليكون منصة رقمية إقليمية بفضل بنيته التحتية في الاتصالات وكفاءاته البشرية، مع إمكانات لتصدير الخدمات الرقمية إلى دول إفريقية وأوروبية.
كما أشار إلى أن الرقمنة تساعد على تنويع الاقتصاد الوطني، تعزيز إنتاجية المقاولات من خلال أدوات رقمية فعالة، وإتاحة فرص أفضل للشباب والنساء والفئات الهشة، مع ضرورة تعميم التحول الرقمي على جميع جهات المملكة، بما في ذلك المناطق القروية والمهمشة، لضمان شمولية وعدالة هذا التحول.
وختم سامي بالقول إن الرقمنة تجاوزت مرحلة التجريب لتصبح ركيزة أساسية في نموذج التنمية الجديد بالمغرب، مؤكداً أن استمرار الاستثمار في هذا المجال وتطوير الأطر القانونية والتعليمية سيعزز مكانة المملكة في الاقتصاد الرقمي على المستويين القاري والدولي، مشددًا على أن الرقمنة تمثل تحولًا هيكليًا طويل الأمد يحقق التقدم الاجتماعي والعدالة المجالية.




