اقتصادالرئيسية

المغرب يرسخ ريادته في تحقيق السيادة الطاقية بشمال إفريقيا

أظهر تقرير حديث لمنظمة “غرينبيس” الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تقدّم المغرب على كلٍّ من مصر وتونس في مؤشر السيادة الطاقية، اعتماداً على تقييم شمل معايير تتعلق بنظافة مصادر الطاقة، والتحكم المحلي في الموارد، وسهولة الولوج، واستقلالية القرارات والسياسات الطاقية.

وحصل المغرب على 5.5 نقاط من أصل 10، وهي أعلى نتيجة بين الدول المشمولة بالتقرير، ما يعكس حجم الجهود التي بذلتها المملكة في تطوير قطاع الطاقات المتجددة خلال السنوات الأخيرة. ورغم هذا التقدم، يشير التقرير إلى استمرار اختلالات على مستوى السيادة الطاقية في المنطقة ككل.

ويعزو التقرير هذا التفوق المغربي إلى الاستثمارات الكبرى في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، وإلى الرؤية الاستراتيجية التي تبناها المغرب لتعزيز مكانته كقوة طاقية صاعدة في شمال إفريقيا. وقد أصبحت الطاقات المتجددة توفر نحو 20% من الكهرباء المنتَجة وطنياً، وهو مؤشر واضح على تقدّم عملية الانتقال نحو منظومة طاقية نظيفة وأكثر استدامة.

ورغم ما تحقق، يؤكد التقرير أن المغرب ما يزال يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية جزء مهم من احتياجاته الطاقية، خاصة فيما يتعلق بالوقود الأحفوري، بينما يظل الإنتاج الوطني من الغاز والنفط محدوداً للغاية. وتُعزى هذه الوضعية، بحسب التقرير، إلى بنية تحتية قديمة قائمة على الامتيازات واتفاقيات الإنتاج التي قيدت قدرة دول المنطقة، ومن بينها المغرب، على تحقيق استقلالية أكبر في تدبير مواردها.

كما يسجل التقرير أن الطموح المغربي للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة المتجددة لم ينعكس بعد بالشكل الكافي على تقليص حجم الواردات الموجهة للاستهلاك الداخلي، وهو أحد أبرز التحديات التي تواجه السيادة الطاقية الوطنية.

ويقترح التقرير جملة من التوصيات لتعزيز استقلالية المغرب، من بينها:

إلزام المشاريع الطاقية بتخصيص 15% إلى 25% من إنتاجها سنوياً للسوق الوطنية قبل أي عملية تصدير، مع منح الدولة حق رفع النسبة في حالات الطوارئ.

تعزيز الشفافية في العقود المتعلقة بالطاقات المتجددة والهيدروكربونات.

ضمان رقابة مستقلة ترتكز على بيانات دقيقة وقابلة للتحقق.

إشراك المجتمعات المحلية في تقييم آثار المشاريع الطاقية.

ويخلص التقرير إلى أن المغرب يمتلك مؤهلات قوية لمواصلة تعزيز سيادته الطاقية، بفضل ريادته في مجال الطاقات المتجددة ورؤيته الاستراتيجية طويلة المدى. غير أن بلوغ استقلال طاقي فعلي يتطلب تقليص الاعتماد على الواردات، وتوسيع الإنتاج الداخلي ببدائل أكثر تنوعاً، وتوجيه حصة أكبر من الطاقة المتجددة لتغطية الحاجيات الوطنية قبل التزامات التصدير.

ومع استمرار المشاريع الكبرى في مجال الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر، تبدو آفاق المغرب واعدة في مسار بناء منظومة طاقية آمنة ومستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى