
يواصل المغرب تعزيز مكانته الدولية كفاعل رائد في مجال الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، من خلال تبني استراتيجيات وطنية شاملة وطموحة تدمج مبادئ الاستدامة في صميم النموذج التنموي والاقتصادي للمملكة.
وتقوم الاستراتيجية الوطنية للطاقة في أفق 2030 على تنويع المزيج الطاقي بالاعتماد المتزايد على الطاقات المتجددة وتحسين كفاءة الاستهلاك، إلى جانب تقليص الاعتماد على المصادر الأحفورية.
وفي أفق 2050، وضعت المملكة استراتيجية منخفضة الكربون تمثل خارطة طريق طويلة الأمد لتحقيق الحياد الكربوني، انسجاما مع الجهود العالمية الرامية إلى الحد من الانبعاثات الغازية وتأثيراتها المناخية.
كما تبرز خارطة الطريق الوطنية للهيدروجين الأخضر، التي أُطلقت سنة 2021، كأحد المشاريع الكبرى الداعمة للطاقة النظيفة، من خلال تطوير قطاع واعد يدمج الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة ويستثمر مؤهلات المغرب الطبيعية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
ويسعى هذا التوجه إلى إرساء منظومات صناعية منخفضة الكربون تعزز التنافسية الاقتصادية وتدعم البحث والابتكار في سلاسل القيمة الصناعية.
وتؤكد السياسات الطاقية والصناعية الجديدة على ضرورة إدماج مبادئ الاستدامة في مختلف مراحل الإنتاج والاستهلاك، مع تشجيع الاقتصاد الدائري واعتماد التقنيات النظيفة. ويسهم هذا النهج في تقليص البصمة الكربونية للمملكة، وتطوير قدراتها الوطنية في مجالات البحث والتطوير، وتحويل التحديات المناخية إلى فرص اقتصادية واعدة.
كما يولي المغرب أهمية خاصة للتعاون الدولي والابتكار المشترك لمواجهة تحديات الانتقال الأخضر، من خلال تبادل الخبرات والممارسات الفضلى مع الدول الرائدة في مجالات الاستدامة.
وتبرز هذه الجهود أن التنمية المستدامة والحياد المناخي لم يعودا أهدافا مستقبلية بعيدة، بل أصبحا جزءا أساسيا من النموذج التنموي الجديد للمملكة، وإطارا عمليا لتحقيق نمو اقتصادي متوازن يحترم البيئة ويخدم الأجيال القادمة.




