اقتصادالرئيسيةسياسة

المهدي بنسعيد وعكاز الطموح الكروي، هل يمهد قطاع الثقافة الطريق نحو خلافة لقجع في عرش الجامعة؟

تحوم في الصالونات السياسية والرياضية بالرباط تساؤلات حارقة حول حدود التقاطع بين تدبير الشأن العام ونفوذ “البيزنس” الرياضي، خاصة وأن المغرب مقبل على أضخم ورشة استثمارية في تاريخه الحديث متمثلة في تنظيم كأس العالم 2030.

هذا الحدث ليس مجرد عرس كروي، بل هو محرك مالي من المتوقع أن يضخ استثمارات تتجاوز قيمتها 5 مليارات دولار في البنية التحتية، والنقل، والفندقة، والاتصالات، مما يجعل من كرسي رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم منصبا يضاهي في تأثيره أهم الحقائب الوزارية السيادية.

إن الصعود القوي لشركة “Avant Scène” في بورصة الصفقات العمومية، وتحديدا في قطاعي الثقافة والرياضة، يفتح بابا واسعا للنقاش حول “هندسة الصفقات” في المؤسسات التي يسيرها فاعلون سياسيون يطمحون للسيطرة على المشهد الرياضي.

فالمعطيات الاقتصادية تشير إلى أن الشركة لم تكتف بصفقة المعرض الدولي للنشر والكتاب (SIEL)، بل أصبحت اسما ملازما للفعاليات الكبرى التي تتطلب ميزانيات ضخمة، وهو ما يضع مقتضيات المرسوم الجديد للصفقات العمومية رقم 2.22.431 أمام اختبار حقيقي، خاصة في شقه المتعلق بمبادئ الشفافية ومنع الاحتكار غير المباشر عبر تكييف دفاتر التحملات لتناسب مقاسات فاعلين بعينهم.

على مستوى آخر، تبرز إشكالية “الجمع بين المسؤوليات” كعقبة أمام الحكامة الجيدة، ففوزي لقجع، بصفته مديرا للميزانية لسنوات طويلة ووزيرا حاليا، استطاع خلق نموذج “التكنوقراط الرياضي” الذي يتحكم في مفاصل التمويل والتنفيذ. لكن، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لعام 2026، يبدو أن هناك رغبة من أجنحة سياسية شابة، يمثلها الوزير محمد المهدي بنسعيد الذي حضر تكريم الركراكي متكئا على عكاز، في استنساخ هذا النموذج للسيطرة على “القوة الناعمة” التي توفرها كرة القدم.

بنسعيد، الذي يشرف على قطاع الشباب والثقافة والتواصل، يدرك أن الطريق إلى قلوب الملايين يمر عبر الملاعب، وهو ما يفسر تواجده المكثف في الأنشطة الجامعية وتحركاته التي يصفها مراقبون بأنها “حملة انتخابية مبكرة” بغطاء رياضي.

إن خطورة تداخل هذه الملفات تكمن في تحول الصفقات المرتبطة بتنظيم التظاهرات إلى وسيلة لبناء ولاءات سياسية أو تمويل صعود قيادات جديدة. فبينما ينص القانون على ضرورة الفصل بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة، تظل “المناطق الرمادية” في العلاقات بين الوزراء وأصحاب شركات تنظيم الفعاليات تثير حفيظة الهيئات الحقوقية ومنصات الرصد الإعلامي.

الشفافية اليوم لا تعني فقط نشر إعلانات الصفقات في البوابة الوطنية، بل تستوجب كشف الروابط العضوية التي قد تجمع بين “صناع القرار” و”المستفيدين من العقود”، لضمان أن تظل كرة القدم المغربية مشروعا وطنيا خالصا، لا وسيلة لتعظيم الثروات أو النفوذ السياسي الضيق.

مستقبل رئاسة الجامعة الملكية، طموحات بنسعيد  الذي  يقدم كالبديل الرياضي،وأو يدفع به ليكون ربان دفة قيادة الجامعة المقبل، في قطاع تتقاطع فيه السياسة والمال والاقتصاد والنفوس، كلها قضايا  معقدة، مرتبطة ب بسؤال حكامة الصفقات العمومية في المغرب، وتغول شركة Avant Scène،  في صفقات واستثمارات، قد تطال مونديال 2030.

لا نشكك في المساطر وفق تقنية التسديد نحو الهدف المراد، لكن سؤال تكرار نفس السيناريو يطرح أكثر من سؤال حول ” الاحتكار” ولو بدفتر تحملات يغلب جهة على جهة بالقانون الطيع، خصوصا وأن تضارب المصالح في التدبير الحكومي، هو عنوان هذه الحكومة، وطبعا اقتصاد الرياضة والسياسة لن يكون بمنأى عن شظاياه الخفية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى