
شهد ميناء الدار البيضاء مساء الإثنين وقفة احتجاجية نظمها عشرات المغاربة رفضاً لما وصفوه بـ”مرور سفن الإبادة عبر الموانئ المغربية”، وتحديداً اعتراضاً على رسو سفينة Maersk NORFOLK التي يعتقد أنها محملة بقطع غيار أسلحة متجهة إلى إسرائيل للمشاركة في الحرب على غزة.
غير أن هذا الاحتجاج، في ظل غياب أدلة واضحة، يكشف عن خلفيات تتجاوز مجرد التضامن مع القضية الفلسطينية، ويشير إلى محاولات استغلال العاطفة الشعبية في ضرب استقرار المغرب ومصالحه الاقتصادية.
من اللافت أن هذه الوقفات لم تشر إلى المساعدات المغربية الكبيرة التي وصلت فعلياً إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم، والتي كانت من بين الأولى على مستوى الدول العربية منذ اندلاع النزاع، وهو دعم مباشر يشرف عليه الجيش المغربي ويعكس موقفاً عملياً على الأرض.
كما أن الاتهامات المتكررة بأن موانئ المغرب تستخدم لنقل أسلحة إلى إسرائيل تفتقر لأي دليل ملموس، وسبق أن نفتها شركة Maersk، التي تتعامل مع موانئ متعددة حول العالم في دول تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، مثل قطر وتركيا، دون أن تشهد هذه الموانئ مثل هذه الاحتجاجات.
إن التركيز على المغرب تحديداً يطرح تساؤلات عن الأهداف الحقيقية لهذه الوقفات، وهل هي فعلاً من أجل فلسطين أم محاولة لاستهداف الاقتصاد المغربي الذي يشهد نمواً وازدهاراً تنافسياً في المنطقة.
حركة المقاطعة (BDS)، التي دعت لهذه الوقفات، أصبحت أداة سياسية مستغلةً القضية الفلسطينية لأغراض متضاربة، حيث تتجنب انتقاد دول تطبع مع إسرائيل وتفتح لها قواعد عسكرية، لكنها تركز حملاتها على المغرب الذي ما زال يؤكد مواقفه الثابتة ويعمل فعلياً لدعم القضية الفلسطينية.
ولا يمكن فصل هذه التحركات عن السياق الإقليمي والدولي الذي يشهد توترات تسعى إلى ضرب استقرار المغرب عبر استغلال قضايا حساسة، خصوصاً أن بعض المشاركين ينتمون إلى تيارات مدعومة من دول ذات علاقات معلنة مع إسرائيل، ولم تتعرض لتلك الحملات.
وفي وقت تثمن القيادة الفلسطينية دور المغرب ومبادراته، لا بد من وعي الرأي العام الوطني بأن استهداف الموانئ والاقتصاد الوطني لا يعبر عن نضال حقيقي، بل هو محاولة لإضعاف الدولة وزعزعة أمنها الداخلي والإقليمي.




