اقتصادالرئيسية

اليماني يرد على بوانو.. تحرير أسعار المحروقات وراء الأزمة وليس أسعار النفط العالمية

انتقد الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول «سامير»، التصريحات التي أدلى بها عبد الله بووانو، القيادي في حزب العدالة والتنمية، بشأن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب رغم تراجع أسعار النفط في الأسواق الدولية، معتبرًا أن المقارنة المباشرة بين سعر الخام وأسعار المحروقات لا تعكس بشكل دقيق واقع السوق.

وأوضح اليماني أن أسعار النفط الخام لا تتحرك بالضرورة بالوتيرة نفسها التي تعرفها أسعار المنتجات النفطية المكررة، مثل الغازوال والبنزين، مشيرًا إلى أن تراجع قدرات التكرير على المستوى العالمي ساهم في ارتفاع أسعار المنتجات المكررة، بفعل الأضرار التي لحقت بعدد من المصافي نتيجة النزاعات والحروب.

وكان بووانو قد تساءل عن أسباب استمرار ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب رغم انخفاض سعر برميل النفط، مستعرضًا تطور الأسعار من نحو 70 دولارًا للبرميل في فبراير إلى أكثر من 110 دولارات في أبريل و115 دولارًا في ماي، قبل أن تتراجع إلى حوالي 75 دولارًا في غشت، في وقت ظل فيه سعر البنزين في السوق المغربية مرتفعًا.

غير أن اليماني اعتبر أن جوهر المشكلة لا يرتبط فقط بتقلبات السوق الدولية، وإنما يعود أساسًا إلى قرار تحرير أسعار المحروقات، الذي اتخذته حكومة العدالة والتنمية، بالتزامن مع توقف نشاط تكرير البترول بمصفاة المحمدية التابعة لشركة «سامير».

وشدد المتحدث ذاته على أن إعادة أسعار المحروقات إلى مستويات أكثر انسجامًا مع القدرة الشرائية للمغاربة والحد من آثار التضخم، يقتضيان مراجعة منظومة تحرير الأسعار، إلى جانب خفض الضرائب، وإعادة تشغيل التكرير بالمغرب، ومراجعة القوانين المنظمة للقطاع الطاقي، فضلًا عن تحديد المسؤوليات المرتبطة بالمخزونات النفطية.

وفي هذا السياق، دعا اليماني عبد الله بووانو إلى ما وصفه بـ«الشجاعة السياسية»، معتبرًا أن الحديث عن اتخاذ إجراءات في حال وصول حزبه إلى الحكومة لا ينبغي، بحسب رأيه، أن يحجب مسؤولية القرارات التي اتخذت خلال فترات سابقة.

كما طالب المسؤول النقابي حزب العدالة والتنمية بإجراء ما سماه «نقدًا ذاتيًا»، والاعتراف بمسؤوليته السياسية عن قرار تحرير أسعار الغازوال والبنزين، بدل محاولة التنصل من تبعاته.

وأعاد اليماني، في السياق ذاته، طرح مسألة بنية سوق المحروقات في المغرب، مشيرًا إلى استحواذ خمس شركات على حصة مهمة من السوق، وربط ذلك بالنقاش السياسي الدائر حول تضارب المصالح والمسؤولية الحكومية في تدبير قطاع المحروقات.

وتعيد هذه التصريحات ملف أسعار المحروقات إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل استمرار الجدل حول أسباب ارتفاع الأسعار، وحدود تأثير أسعار النفط العالمية عليها، فضلًا عن دور الضرائب وهوامش التوزيع وغياب التكرير المحلي في تحديد السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك المغربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى