
أكد محمد بودن، الأستاذ المحاضر في القانون العام والعلوم السياسية، أن القانون التنظيمي رقم 54.25 المتعلق بالأحزاب السياسية تضمن مقتضيات جديدة تروم تشجيع الهيئات السياسية على تجديد نخبها وتعزيز حضور الشباب في الحياة الحزبية والانتخابية.
وأوضح بودن أن من أبرز المستجدات التي جاء بها القانون اشتراط ألا تقل نسبة الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة عن خمس الأعضاء المؤسسين لأي حزب سياسي جديد، أي ما لا يقل عن 400 شاب من أصل 2000 عضو مؤسس يشترطهم القانون.
ويهدف هذا المقتضى إلى إدماج الشباب في الحياة الحزبية منذ المراحل الأولى لتأسيس المشاريع السياسية، بما ينسجم مع التوجه الرامي إلى تعزيز تمثيلية هذه الفئة وتجديد النخب السياسية، فضلاً عن تمكين الأحزاب من عكس مختلف مكونات المجتمع ومواكبة الأوراش الكبرى التي تشهدها المملكة.
واعتبر الأستاذ المحاضر في القانون العام والعلوم السياسية أن هذه المقتضيات تندرج ضمن حزمة من التحفيزات القانونية والمؤسساتية الرامية إلى تعزيز مشاركة الشباب، غير أن فعاليتها تظل مرتبطة بمدى قدرة الأحزاب على ترسيخ ما وصفه بـ”ثقافة سياسية عابرة للأجيال”، تقوم على منح الشباب أدواراً فعلية داخل التنظيمات الحزبية، بدل الاقتصار على حضورهم الشكلي.
وفي ما يتعلق بتعزيز تمثيلية الشباب داخل مجلس النواب، أبرز بودن أن المنظومة الانتخابية الجديدة استحضرت أحد أبرز العوائق التي تحد من إقبال الشباب على الترشح، والمتمثل في ضعف الإمكانيات المالية وارتفاع كلفة الحملات الانتخابية، خصوصاً بالنسبة للمرشحين في الدوائر الانتخابية المحلية.
وتنص الإجراءات الجديدة على تحفيزات مالية في إطار مساهمة الدولة في تغطية جزء من مصاريف الحملات الانتخابية للوائح التي تضم مترشحين شباباً لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة، مع احترام مبدأ التناوب بين النساء والرجال داخل لوائح الترشيح.
واعتبر بودن أن تحمل الدولة لنسبة مهمة من هذه المصاريف يشكل خطوة من شأنها تقليص الحاجز المالي الذي ظل لسنوات أحد العوامل المؤثرة في عزوف الشباب عن خوض المنافسة الانتخابية.
وفي المقابل، رُبطت الاستفادة من هذا الدعم بمجموعة من الضمانات المتعلقة بالشفافية والمراقبة، من خلال إخضاع حسابات الحملات الانتخابية للفحص، بما يضمن حسن تدبير المال العام واحترام القواعد القانونية المنظمة للتمويل الانتخابي.
ويرى الأكاديمي والخبير في تحليل السياسات أن هذه الترسانة القانونية تضع الأحزاب السياسية أمام مسؤولية كبيرة لإنجاح رهان تجديد النخب، خصوصاً مع اقتراب انتخابات 23 شتنبر 2026، التي يرتقب أن تشكل محطة لاختبار مدى قدرة الفاعلين السياسيين على تحويل التحفيزات القانونية إلى مشاركة فعلية للشباب في صناعة القرار.
وتندرج هذه المقتضيات ضمن توجه أوسع يروم تعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية والمؤسساتية، انطلاقاً من اعتبار هذه الفئة رصيداً أساسياً للمملكة وقوة قادرة على الإسهام في مسار التنمية والمشاركة في بناء مغرب ديمقراطي وحديث ومتطور.
و.م.ع




