
شرعت آليات ضخمة، في الأيام الأخيرة، في تنفيذ أشغال تهيئة المسار المخصص لمرور القطار فائق السرعة “البراق” داخل مطار الرباط–سلا، في خطوة تعكس الطموح المغربي لتعزيز الربط بين المطارات والمدن الكبرى بشبكة النقل السككي عالي السرعة.
ويُعد هذا المشروع حلقة استراتيجية ضمن الربط السككي بين الشمال والجنوب، حيث سيمكن من وصل مدينة القنيطرة بمطار الرباط–سلا، ثم مطار محمد الخامس الدولي عبر بنسليمان، وصولاً إلى مدينة مراكش، ما سيُقلّص بشكل ملموس من زمن التنقل بين هذه المحاور الحيوية.
ويأتي هذا التطور في وقت توشك فيه أشغال المحطة الجوية الثانية بمطار الرباط–سلا على الاكتمال، حيث انتهت مراحل البناء والتغليف، وتعمل الفرق التقنية حاليًا على تثبيت الأنظمة الكهربائية والتكييفية والتجهيزات الكبرى، بما في ذلك دعامات الإرجاف الجوية المعدّة لاستقبال الطائرات حسب المعايير الدولية.
ويُراهن القائمون على المشروع على أن يُشكل القطار فائق السرعة رافعة استراتيجية لتعزيز التكامل بين النقل الجوي والبري، وتحفيز الدينامية الاقتصادية والسياحية والتجارية بين مختلف جهات المملكة، مع تخفيف الضغط على وسائل النقل التقليدية.
كما يُعد هذا المشروع جزءًا من الاستراتيجية الوطنية لتحديث البنيات التحتية وتحقيق تنمية ترابية أكثر توازنًا، إذ يعزز مكانة المغرب كمنصة لوجستيكية إفريقية، ويساهم في تكريس نقل مستدام وصديق للبيئة.
ويمثل هذا المسار خطوة نحو إعادة رسم خريطة التنقل الوطني، ومرحلة جديدة في توسيع شبكة القطارات السريعة لتشمل مستقبلاً مدنًا أخرى مثل الدار البيضاء الكبرى، مراكش، وأكادير.




