
يُعد برج محمد السادس بالرباط أحد أبرز المعالم المعمارية الحديثة في المملكة، بعد أن رسّخ مكانته كرمز لمدينة الرباط الجديدة. وقد حقق هذا البرج الشاهق، الذي يبلغ ارتفاعه 250 مترا ويُعد من بين أطول الأبراج في القارة الإفريقية، إنجازا مهما بحصوله على شهادة LEED الذهبية في مجال البناء المستدام، تأكيدا على التوجه نحو العمارة الصديقة للبيئة.
ويقع البرج على ضفاف وادي أبي رقراق، وقد أشرف على تصميمه المعماريان رافاييل دي لا هوز وحكيم بنجلون، ليعكس مظهرا معماريا حديثا يشبه صاروخا في وضعية الإقلاع، ما جعله علامة بارزة في المشهد الحضري للعاصمة. ويضم المشروع مرافق فاخرة تشمل فندقا راقيا وشققا سكنية عالية المستوى وشرفة بانورامية تطل على المدينة.
ويعتمد البرج على هندسة إنشائية متقدمة تجمع بين الخرسانة المسلحة بنسبة 70% من قوة التحمل، وهيكل فولاذي يدعم بقية البنية، ما يمنحه قدرة عالية على مقاومة الرياح القوية والفيضانات والنشاط الزلزالي.
كما تم استخدام نحو 5000 طن من الإسمنت منخفض الكربون ECOPlanet، ما ساهم في تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 32%، أي ما يعادل حوالي ألف طن، في خطوة تعكس التزام المشروع بالمعايير البيئية الحديثة.
وعلى مستوى الاستدامة، يتميز البرج بواجهة مصممة بأسلوب مستلهم من العمارة المغربية التقليدية، تساهم في تنظيم الحرارة بشكل طبيعي، إضافة إلى تزويده بنحو 4000 متر مربع من الألواح الشمسية التي تغطي جزءا مهما من حاجياته الطاقية.
وقد مكنت هذه الابتكارات برج محمد السادس من نيل شهادتي LEED الذهبية وHQE، ليصبح نموذجا عالميا في البناء المستدام منخفض الكربون، ومعلمة حضرية بارزة تعكس طموح المغرب في الجمع بين الحداثة وحماية البيئة.



