الرئيسيةوطني

بعد التساقطات الأخيرة.. المغرب يعزز موارده المائية ويشدد على ترشيد الاستعمال

يشهد المغرب في الفترة الأخيرة تساقطات مطرية وثلجية مهمة، كان لها أثر إيجابي على الموارد المائية في البلاد، سواء على مستوى السدود أو الفرشات المائية والمياه الجوفية، التي تشكل مخزونا استراتيجيا حيويا، خاصة في ظل سنوات الجفاف المتكررة.

وتقدر الموارد المائية الجوفية القابلة للاستغلال في الأحواض المائية بحوالي 4 مليارات متر مكعب سنوياً في السنوات العادية، مع تفاوت كبير بين الأحواض؛ حيث يتصدر حوض سبو الترتيب نظراً لخصائصه الجيولوجية والمناخية المميزة.
وتساهم التساقطات المطرية والثلجية بشكل مباشر في تغذية الفرشات المائية من خلال تسرب المياه إلى باطن الأرض.

فبعد سقوط الأمطار أو ذوبان الثلوج، يتجه جزء من المياه نحو الجريان السطحي باتجاه الأودية والسدود، بينما يتسرب جزء آخر تدريجياً عبر طبقات التربة والصخور ليغذي الخزانات الجوفية. ويختلف معدل هذا التسرب باختلاف طبيعة التربة والجيولوجيا والغطاء النباتي، إذ تسمح التربة النفاذة والصخور المسامية بتغذية أفضل مقارنة بالمناطق ذات التربة الصلبة، التي قد تستغرق عملية التسرب فيها عدة أشهر.

تمر عملية تغذية الفرشات المائية بعدة مراحل طبيعية، إذ تمتص التربة جزءاً من مياه الأمطار، ثم تتسرب المياه تدريجياً عبر المسامات والفراغات في التربة والصخور لتصل إلى الطبقات العميقة حيث تتجمع في الفرشة المائية. وتلعب الأودية دوراً أساسياً في تغذية المياه الجوفية، خصوصاً أثناء الفيضانات والسيول، فيما يسهم ذوبان الثلوج التدريجي في ضمان تغذية مستمرة وبطيئة للمياه، ما يسمح بامتصاص كميات أكبر مقارنة بالأمطار الغزيرة التي قد تتحول سريعاً إلى جريان سطحي.

وتظل المياه الجوفية موردًا استراتيجياً محدوداً وقابلاً للاستنزاف إذا لم يتم تدبيره بعقلانية، ويُقاس مؤشر وضعية الفرشات المائية بالمستوى البيزومتري، أي مستوى المياه داخل الآبار والثقوب المخصصة لقياس منسوب المياه الجوفية، وهو المؤشر الذي يسمح بتتبع تطور المخزون داخل الطبقات الجوفية.

وعلى الرغم من التأثير الإيجابي للتساقطات الأخيرة، فإن الانتعاش الكامل للفرشات المائية لا يحدث فورياً، إذ تحتاج عملية تغذية المياه الجوفية إلى وقت حتى تتسرب إلى الطبقات العميقة. وقد تؤدي التساقطات الأخيرة إلى ارتفاع مستوى المياه في بعض الآبار والعيون، لكن التعافي الكامل للفرشات المائية يتطلب سنوات من التساقطات المنتظمة، خصوصاً بعد فترات الجفاف الطويلة التي شهدها المغرب خلال السنوات الماضية.

ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على الموارد المائية الحيوية يمر عبر ترشيد الاستعمال والالتزام بإجراءات الاقتصاد في الماء، حتى خلال الفترات التي تشهد تساقطات مهمة، لأن المياه الجوفية تمثل مخزوناً استراتيجياً يجب حمايته للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى