
اعتبر الرئيس التونسي الأسبق، منصف المرزوقي، بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق احتجاجات ثورة الياسمين، أن المشهد السياسي الراهن في تونس يعكس عودة واضحة إلى أجواء ما قبل سنة 2011، في ظل ما وصفه بحكم سلطوي يتغذى على منطق الخوف وعودة المعتقلين السياسيين، مؤكدا في المقابل أن روح الحرية التي أطلقتها الثورة ما تزال راسخة في وعي التونسيين وقابلة للبعث من جديد.
وأشار المرزوقي، في تصريح لإذاعة فرنسا الدولية، إلى أن التونسيين عاشوا خلال السنوات التي أعقبت الثورة تجربة غير مسبوقة في حرية التعبير وانتقاد السلطة دون خوف، معتبرا أن ما يمر به المشهد السياسي اليوم لا يمثل نهاية الربيع العربي، بل مرحلة ارتداد ما تزال في بداياتها.
وحذّر الرئيس الأسبق من تفاقم مظاهر الفقر والتهميش، مؤكدا أن الأسباب الاجتماعية التي دفعت محمد البوعزيزي إلى إضرام النار في جسده لم تختف، بل عادت بأشكال مختلفة في ظل تراجع القدرة الشرائية وتآكل الطبقة الوسطى، واصفا الوضع الحالي بـ“بركان صامت” مرشح للانفجار في أي لحظة بسبب انسداد الأفق السياسي وتضييق الحريات.
وقارن المرزوقي بين المرحلة الراهنة وفترة حكم زين العابدين بن علي، مبرزا أن المرحلة الانتقالية التي أعقبت الثورة عرفت ترسيخ دولة القانون واستقلال القضاء واحترام الحريات العامة، إلى جانب خلو السجون من المعتقلين السياسيين وإطلاق مسار لمكافحة الفساد، معتبرا أن تعثر التجربة الديمقراطية يعود إلى أخطاء داخلية ووجود “فيتو إقليمي” من أنظمة عربية معادية للتحول الديمقراطي.
وانتقد المرزوقي مواقف بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها إيطاليا، معتبرا أن تعاملها مع السلطات التونسية بوصفها حارسا للحدود بدل دعم مسارات التنمية والديمقراطية يعكس رؤية قصيرة النظر، قبل أن يخلص إلى أن التحول الديمقراطي في العالم العربي يظل شأنا داخليا بالأساس، وأن الرهان على الدعم الخارجي تبقى نتائجه محدودة.




