
في ” كوزينا” الحكومة المغربية “المختنقة “، حيث تطبخ القوانين على نار متأججة، تسرع طبخ القوانين، وفوق بركان من الاحتجاجات أحيانا أخرى، قرر “الرايس” عزيز أخنوش أن يسحب” مفاتيح المطبخ: من يد مساعده المشاكس عبد اللطيف وهبي، ليضع “طنجرة” المحاماة تحت إشرافه المباشر.
وفيما كان الجميع ينتظر انحناءة من حزب الأصالة والمعاصرة أمام “كاريزما” رئاسة الحكومة، اختار رفاق وهبي أن يمارسوا نوعا من “تحرميات السياسية”، مصدرين بلاغا.للمكتب السياسي يقطر عتابا ناعما، يشبه رسائل العشاق المهجورين في روايات القرن التاسع عشر، مذكرين بميثاق الأغلبية الذي يبدو أنه تحول من عقد ملزم إلى مجرد “ذكرى طيبة”.
هذا البلاغ “البامي”، الذي كتب بحبر منزعج وبنبرة “أخلاقية” مثيرة للشفقة، لم يكتف بالتحسر على تغييب التشاور، بل ذهب أبعد من ذلك ليشيد بـ “الغيرة الوطنية” لبرلمانييه، وكأنهم فرسان مجهولون حاولوا إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تأتي “المقصلة” الرئاسية لتجهز على وساطتهم.
إنها الفصام السياسي كما ألفناه بالمغرب، حيث حزب يشتكي من “إجهاض” مبادراته التشريعية على يد شريكه في المطبخ الحكومي، في إشارة سياسية ثقيلة الظل توحي بأن أخنوش لم يكتف بتجميد القانون، بل شل أصابع وزير عدله التي كانت تعبث بأعصاب المحامين.
المفارقة التي تستدعي الضحك الأسود هي أن وهبي، الذي قضى شهورا وهو يرتدي جبة “الوزير الذي لا يقهر”، مؤكدا أن البرلمان هو “المعبد” الوحيد الذي ستقدم فيه قرابين القانون، وجد نفسه فجأة خارج الأسوار.
لقد أتاه “الفيتو” من رئاسة الحكومة ليذكره بأن ميثاق الأغلبية شيء، وموازين القوى داخل “المركب” الحكومي شيء آخر تماما، لقد قرر أخنوش أن ينهي “العرض الفردي” لوزير العدل، محولا البرلما الذي كان وهبي يتحجج بسيادته مدغدغا بشعبوية فجة البرلمانيبن، إلى مجرد متفرج على مسرحية كتبها، فقرر المخرج أخنوش، تعديل الفصل الأخير فيها.
بين طيات بلاغ “البام”، يظهر انزعاج مكتوم من طريقة “إعادة توزيع النفوذ” داخل البيت الواحد…
فالرسالة الضمنية التي وجهها أخنوش لم تكن للمحامين المضربين بقدر ما كانت لوزيره: “حين تصبح الكلفة السياسية باهظة، تسحب الملفات من الحقائب الوزارية لتوضع في ثلاجة الرئاسة”.
وهكذا، وجد حزب “الجرار” نفسه يحاول تبرير “الإهانة التنظيمية” بلغة المبادئ، محتجا على أن “تجاوز البرلمان” هو خطيئة ديمقراطية، بينما الحقيقة المرة هي أن الحزب يشعر بأن “بساطه” قد سحب، وأن “ميثاق الأغلبية” ليس أكثر من نوايا قابلة للتأويل وقت الشدة، تقرأ على المنصات الرسمية وتنسى عند أول منعطف حقيقي.




