
نذير اخازي
لم يكن صامويل ايتو يوما مجرد لاعب كرة قدم مر عبر الملاعب الاوروبية، بل كان وما زال ايقونة تجسد طموح القارة السمراء وقدرتها على تطويع المستحيل، وهذا الاسد الكاميروني الذي صال وجال في قلاع عريقة مثل برشلونة وانتر ميلان، وحفر اسمه باحرف من ذهب في تاريخ الكرة العالمية، يعود اليوم من هرم السلطة الرياضية كرئيس للاتحاد الكاميروني لكرة القدم ليثبت ان ابن الكرة الذي يفهم تفاصيلها عن ظهر قلب لا ينسى ابدا قيم الروح الرياضية التي تعلمها في المستطيل الاخضر. وفي خطوة تعكس نبل المنافسة واحترام الجار، وجه ايتو رسالة رسمية ومباشرة الى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، عقب خروج منتخب بلاده من ربع نهائي كأس افريقيا بملعب مولاي عبدالله بالرباط، مهنئا فيها اسود الاطلس على فوزهم المستحق الذي اثبت علو كعب الكرة المغربية في المحافل القارية.
ولم تقتصر رسالة ايتو على الجانب الفني للعبة، بل تجاوزتها لتكون بمثابة رد صاعق على كل من شكك في قدرات المملكة المغربية، حيث عبر في وثيقة رسمية عن امتنانه العميق للجودة الاستثنائية التي طبعت تنظيم هذه المنافسة، مشيدا بالعمل التحضيري الجبار الذي قامت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والذي كان ملموسا في كل التفاصيل. واكد النجم الكاميروني السابق ان ما لمسه من حفاوة استقبال وكرم ضيافة مغربي تجاه البعثة الكاميرونية والمشجعين ليس غريبا على شعب يقدر ضيوفه، واصفا الاستقبال بانه كان اخويا وحارا ومليئا بالود.
ان كلمات ايتو الصادقة التي ختم بها رسالته متمنيا الحظ الاوفر لاسود الاطلس في بقية المشوار، تجسد تلك الروح التي تفتقدها الملاعب احيانا، وهي اعتراف صريح بان المنافسة تنتهي مع صافرة الحكم، بينما تبقى اواصر الاحترام والتقدير هي الرابط الحقيقي بين القادة الرياضيين. هذه الرسالة ليست مجرد بروتوكول، بل هي شهادة حق من رجل عاش كرة القدم في اعقد تفاصيلها، ليعلن للعالم ومن قلب العاصمة الرباط ان المغرب لم يربح مباراة فحسب، بل ربح احترام وتقدير اسطورة حية لا تجامل في منطق الكرة، مؤكدا على متانة الروابط الاخوية التي تجمع بين الكاميرون والمملكة المغربية.





