
دعا محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى بلورة تصور وطني طموح يرقى إلى مستوى الرؤية الملكية السامية، ويعزز تعبئة المواطنين، ولا سيما فئة الشباب المغربي التي أصبحت أكثر تعليماً ووعياً واتصالاً من أي وقت مضى، وذلك في سياق القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي الذي اعتمد الخطة المغربية للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية.
وخلال كلمة ألقاها باسم القيادة الجماعية للحزب في ندوة وطنية بالرباط، السبت، شدّد بنسعيد على أن “الانتصارات التي تحققها الأمة المغربية، سواء كانت رياضية أو اقتصادية أو دبلوماسية، لا تنعكس دائماً على مستوى المشاركة السياسية”، داعياً إلى التفكير في سبل تحويل هذا الزخم الوطني إلى التزام فعلي داخل الحقل السياسي.
وأكد بنسعيد أن النجاحات الدبلوماسية التي يحققها المغرب هي ثمرة رؤية ملكية حكيمة وإجماع وطني راسخ، مضيفاً: “علينا اليوم أن نتساءل كيف يمكن لعمل حزبنا، والتزامنا في الأغلبية الحكومية الحالية، ومقترحاتنا المستقبلية، أن تواكب المكانة التي بلغها المغرب على الساحة الدولية”.
وأشار إلى أن ما حدث في 31 أكتوبر الماضي يمثل انتصاراً تاريخياً جديداً يُضاف إلى سجل انتصارات المملكة، قائلاً: “لقد كتبنا، تحت القيادة الملكية السامية، صفحة جديدة في تاريخ بلادنا”، مؤكداً أن “نصر 31 أكتوبر، الذي تحقق على الصعيد القانوني الدولي، سيغير مسار تاريخ منطقتنا بشكل جوهري، ما يستدعي التفكير في كيفية استثمار هذا الحدث الكبير ضمن رؤية وطنية شاملة”.
ولفت بنسعيد إلى أن هذا النصر يتزامن مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، التي شكلت منعطفاً حاسماً في مسار استكمال الوحدة الترابية واسترجاع الأراضي المغربية المغتصبة، مبرزاً أن هذه المسيرة كانت، ولا تزال، رمزاً للوحدة الوطنية، والالتزام الأخلاقي، والتلاحم بين العرش والشعب.
وأوضح أن المغرب، بعد نصف قرن على هذه الملحمة الوطنية، ومع تحقيق نصر جديد على الساحة الدولية، يمتلك فرصة تاريخية لتعبئة مواطنيه، وخاصة الشباب، من خلال “صياغة حلم مغربي جامع يعكس مكانة البلاد ويحفز المشاركة السياسية، سواء عبر التصويت أو عبر الانخراط الفعلي في العمل الحزبي والنقاش العمومي”.
وأشار إلى أن مبادرة “جيل 2030” التي أطلقها الحزب تمثل إحدى الأدوات الملموسة لتفعيل هذا الورش الوطني، على غرار تجربة “حركة كل الديمقراطيين” سنة 2008، من أجل بناء وعي جماعي متجدد يسهم في تطوير الحياة السياسية بالمغرب.
وبارتباط بعنوان الندوة “50 سنة من المسيرة الخضراء”، شدّد بنسعيد على ضرورة استحضار هذه المسيرة الخالدة في صياغة السياسات العمومية والبرامج الحزبية المستقبلية، باعتبارها إرثاً وطنياً ومصدر فخر ووحدة، يجب نقل روحها الحية والدينامية إلى الأجيال الصاعدة، ليس فقط كتاريخ مجيد، بل كمشروع متواصل للتنمية والتقدم.
وأكد في هذا السياق أن المسيرة الخضراء ليست حدثاً ماضوياً فقط، بل رؤية حاضرة ومستمرة تشكل رافعة للتنمية في الأقاليم الجنوبية، ومحركاً للنهوض الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمغرب بأكمله، بما يجعل المملكة محوراً إقليمياً فاعلاً في إفريقيا المستقبل.
وفي حديثه عن مستقبل البلاد، شدّد بنسعيد على أن الإصلاحات الكبرى التي عرفها المغرب، من قبيل دستور 2011، والجهوية المتقدمة، والتوجيهات الملكية بشأن تنمية الرأسمال البشري، والبحث عن نموذج تنموي جديد، وتوطيد أسس الدولة الاجتماعية، تشكل جميعها “بوصلاتٍ توجيهية” لحزب الأصالة والمعاصرة في عمله السياسي.
وختم بالتذكير بأن حزب “الأصالة والمعاصرة” وُلد من رحم الإصلاحات الوطنية الكبرى التي عرفتها المملكة في بداية الألفية الثالثة، ومنها تعزيز حقوق المرأة، وإنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة، وتكريس الخيار الديمقراطي، مشدداً على أن الحزب يظل ملتزماً بمواصلة هذا المسار بما يخدم استقرار المغرب وتقدمه تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.




