الرئيسيةسياسة

بوتين.. روسيا شريك استراتيجي لإفريقيا في مواجهة الهيمنة الغربية

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده تمثل شريكا مناسبا للدول الإفريقية، متهما القوى الغربية باستغلال موارد القارة واستخدام الديون وسيلة للحد من فرص تنميتها، وذلك خلال افتتاح القمة الروسية الإفريقية الثالثة بالعاصمة موسكو، بمشاركة وفود حكومية من 48 دولة.

وتندرج القمة، التي تستمر يومين، ضمن مساعي موسكو إلى توسيع حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري في إفريقيا، حيث تشمل أجندتها مباحثات بشأن التجارة والأمن والتعاون العسكري وإمدادات الحبوب، إلى جانب لقاءات ثنائية بين بوتين وعدد من القادة الأفارقة المشاركين.

وتشكل القمة، التي انعقدت نسختها الأولى سنة 2019، إحدى الآليات الرئيسية التي تعتمدها روسيا لتعزيز علاقاتها مع دول القارة، في ظل استمرار أنشطة التعاون الأمني والعسكري، وتحركات المؤسسات الإعلامية والثقافية الروسية، فضلا عن مساعي الشركات الروسية إلى توسيع استثماراتها في قطاعات التعدين والطاقة.

وفي كلمته، اعتبر بوتين أن إفريقيا أصبحت فاعلا رئيسيا في الاقتصاد والسياسة العالميين، منتقدا ما وصفه بمقاومة بعض الدول الغربية لبروز نظام دولي متعدد الأقطاب، ومتهما إياها بمواصلة التعامل مع القارة بمنطق الإرث الاستعماري وتحقيق المصالح على حساب الدول الإفريقية.

كما انتقد الرئيس الروسي شروط بعض التمويلات الدولية، معتبرا أنها قد تدفع البلدان الإفريقية إلى الوقوع في ما وصفه بـ”عبودية الديون”، بما يحد من قدرتها على تحقيق تنمية مستدامة. ولم يسم بوتين الدول التي وجه إليها هذه الانتقادات، في وقت تتبادل فيه موسكو والدول الغربية الاتهامات بشأن توظيف العلاقات الاقتصادية لتعزيز النفوذ السياسي.

وفي المقابل، أعلن بوتين استعداد بلاده لتقاسم خبراتها التقنية والرقمية مع شركائها الأفارقة، ودعم تطوير الإنتاج الصناعي المحلي، بهدف الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تثمينها داخل القارة، بما يساهم في خلق فرص الشغل وتعزيز الإيرادات.

وجدد الرئيس الروسي أيضا دعم موسكو لتعزيز تمثيلية الدول الإفريقية داخل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مؤكدا استعدادها للمساهمة في مشاريع مشتركة في مجالات البنية التحتية والنقل والزراعة، فضلا عن توفير الحبوب والأسمدة.

وتأتي هذه التصريحات في سياق تنافس دولي متزايد على النفوذ داخل إفريقيا، حيث تسعى روسيا إلى توسيع شراكاتها مع دول القارة، في وقت يظل فيه تقييم هذه العلاقات مرتبطا بمدى قدرتها على تحقيق نتائج اقتصادية وتنموية ملموسة، والاستجابة لأولويات الدول الإفريقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى