
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الخميس بموسكو، أن المغرب يعتبر روسيا، وفق رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، شريكا موثوقا وبناءً.
وأوضح بوريطة، خلال ندوة صحفية أعقبت مباحثاته مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، أن اللقاء تميز بحوار عميق ومثمر، وشكل مناسبة لتجديد التأكيد على الشراكة الاستراتيجية القوية التي تجمع البلدين، مشيرا إلى ما يربط جلالة الملك محمد السادس بفخامة الرئيس فلاديمير بوتين من تقدير واحترام متبادل.
وأشار الوزير إلى أن السنة المقبلة ستصادف الذكرى العاشرة لتوقيع الشراكة الاستراتيجية المعمقة بين المغرب وروسيا، والتي تم إقرارها من قبل قائدي البلدين، معتبرا أنها ستكون فرصة للاحتفال بما تحقق من إنجازات، لاسيما بعد التوقيع خلال زيارة جلالة الملك لموسكو على 16 اتفاقية دخلت جميعها حيز التنفيذ.
وسجل بوريطة أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين شهدت تطورا ملحوظا، خاصة في قطاع السياحة، حيث تعرف سنة 2025 توافد عدد كبير من السياح الروس على المغرب. كما أشار إلى إعادة تشغيل الخط الجوي بين الدار البيضاء وموسكو بمعدل سبع رحلات أسبوعيا، مع قرب إطلاق خط مباشر نحو سان بطرسبورغ.
وفي الجانب السياسي، أبرز الوزير عمق التنسيق بين البلدين في مختلف المنتديات الإقليمية والدولية، مشيرا إلى توقيع مذكرة تفاهم جديدة لتنظيم المشاورات بين وزارتي الخارجية وجعلها أكثر انتظاما وعمقا. كما أعلن عن انعقاد الدورة الثامنة للجنة الحكومية المختلطة المغربية-الروسية، التي ستشكل فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي وتوقيع اتفاقيات جديدة في مجالات متعددة، منها الفلاحة والصيد البحري والتعليم.
وأكد بوريطة أن الجانبين يعتزمان استغلال سنة 2026 لإعطاء زخم أكبر للعلاقات الثنائية عبر تبادل الزيارات الوزارية وتنظيم أنشطة ثقافية متبادلة للتعريف بعمق الروابط التاريخية التي تعود إلى القرن الثامن عشر، مبرزا أن البلدين يتقاسمان رصيدا قانونيا غنيا يضم 188 اتفاقية تغطي مختلف المجالات.
وشدد الوزير على أهمية انخراط الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال في تطوير التعاون القطاعي بين البلدين، خاصة في المجالات ذات القيمة المضافة.
وفي الشق الإقليمي، أشار بوريطة إلى أن المباحثات تناولت مستجدات الشرق الأوسط، موضحا أن المغرب وروسيا يتقاسمان رؤى متقاربة بشأن العديد من القضايا. وثمن في هذا السياق الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية، مع التأكيد على تمسك المغرب، برعاية جلالة الملك بصفته رئيس لجنة القدس، بحل الدولتين كخيار وحيد لتحقيق سلام عادل ودائم وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما تناولت المباحثات الوضع في إفريقيا، خاصة بمنطقة الساحل والصحراء، حيث شدد الطرفان على ضرورة احترام سيادة الدول الإفريقية واستقلال قراراتها، ورفض أي وصاية خارجية عليها. وأكد بوريطة دعم المغرب لخيار الشعوب الإفريقية في تحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب في دول مثل مالي وبوركينافاسو والنيجر.
وأبرز الوزير أهمية المنتدى الروسي-الإفريقي باعتباره إطارا استراتيجيا لتعزيز التعاون مع القارة، مشيرا إلى أن الاجتماع الوزاري المرتقب سيشكل مناسبة لمتابعة تنفيذ مخرجات القمة السابقة وتعزيز الشراكة من أجل التنمية والاستقرار.
وفي ختام تصريحه، شدد بوريطة على التزام البلدين بدعم نظام دولي متعدد الأطراف عادل وفعّال يأخذ بعين الاعتبار تطلعات الدول النامية، معتبرا أن إصلاح المنظومة الأممية يظل شرطا أساسيا لتحقيق التوازن الدولي.
وأكد أن الحوار مع نظيره الروسي كان إيجابيا وبناءً، معلنا أنه وجه الدعوة لسيرغي لافروف لزيارة المغرب في إطار الاحتفالات بالذكرى العاشرة لإعلان الشراكة الاستراتيجية المعمقة بين البلدين.




