الرئيسيةمجتمع

بين حرمة المقابر وشبهة الاستغلال السياسي… واقعة تهز البئر الجديد

لا تزال واقعة دفن مواطنة رحمها الله، بجانب قبة سيدي مخلوف بمدينة البئر الجديد، تثير الكثير من الجدل والاستغراب في صفوف الساكنة المحلية، خاصة وأنها تعد سابقة لم تسجل منذ سنوات طويلة، حيث تم دفنها في مكان منفصل عن باقي القبور وتحت إشراف مباشر من رئيس الجماعة.

ووفق معطيات متداولة محليا، فإن الراحلة تنتمي إلى عائلة كبيرة ومعروفة بالمنطقة، يقال إنها كانت عائلتها وراء التبرع بقطعة أرضية لفائدة المقبرة خلال فترات تاريخية تعود إلى زمن القايد عيسى و القايد فلان و الشيخ فرتلان ومرحلة الخزانة.

غير أن هذا المعطى ورغم رمزيته، لم يمنع من تصاعد موجة الانتقادات، خصوصا في ظل توجه السلطات المغربية خلال السنوات الأخيرة إلى محاربة مثل هذه الممارسات التي قد تفضي إلى انتشار مظاهر الشعوذة وبعض السلوكيات غير اللائقة داخل فضاءات يفترض أن تحترم فيها حرمة الموتى.

وأثار حضور رئيس الجماعة وعدد من المنتخبين أثناء عملية الدفن، إلى جانب توثيق الواقعة بالصوت و الصورة ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الكثير من التساؤلات.

فقد اعتبر عدد من المتابعين أن هذا الحضور غير المبرر يحمل في طياته رسائل سياسية، خاصة وأن الواقعة تم تداولها إعلاميا بشكل واسع، مادفع البعض إلى وصفها بحملة انتخابية سابقة لأوانها، أو محاولة لتلميع صورة المجلس الجماعي بعد الانتقادات التي طالته بخصوص ضعف حصيلته التنموية.

في المقابل، عبّر عدد من المواطنين عن رفضهم لأي تمييز في مثل هذه الحالات، مؤكدين أن جميع الناس سواسية عند الله، وأن المقابر فضاء عمومي يخضع لضوابط قانونية واضحة ولا ينبغي أن يكون مجالا للاستثناءات مهما كانت المبررات.

كما شددوا على ضرورة احترام مبدأ المساواة بين جميع الموتى ورفض أي ممارسات قد تفهم على أنها تفضيل لفئة دون أخرى.
ومن جهة أخرى، استغرب متتبعون غياب تدخل واضح من طرف السلطة المحلية، معتبرين أن مثل هذه الوقائع تستوجب توضيحا رسميا لتفادي اللبس وضمان احترام القوانين المنظمة لعمليات الدفن وتدبير المقابر.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول كيفية تدبير المقابر بالمغرب وحدود المسؤولية بين المنتخبين و السلطات المحلية، وكذا ضرورة تحصين هذه الفضاءات من أي استغلال محتمل، سواء لأغراض سياسية أو لممارسات لا تنسجم مع القيم الدينية و الاجتماعية، بما يضمن كرامة الموتى ويحفظ مشاعر ذويهم في إطار من الاحترام والمساواة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى