الرئيسيةمن الزيرو... مع نهرو...

ترامب يلجم تبون ويعري التحالفات الشعبوية

سفيان نهرو 

في مشهد  يعري زيف التحالفات  الشعبوية، والعلاقات الهشة  على حساب مصالح  الشعوب، ثبت أن الولاءات الايديولوجية الجزائرية تتبخر عند أول لمسة من صرامة ترامب.

اعتقال مادورو في قلب كاراكاس لم يكن مجرد حدث دولي بل كان اختبارا صارما لكل شعارات الثورة والولاء التاريخي التي رفعتها الجزائر على مدى عقود ….النتيجة صمت مطبق كأن جنرالات  الوهم والقهر يقولون للحلفاء” لا تقلقوا لم يحدث شيء…مجرد توقيف… لا عملية عسكرية وليس اعتقال رئيس دولة حليفة من عقر” عرينه الرئاسي”، وكأن 32 ضابطا كوبيا من حرس مادورو لم يسقطوا برصاص الكوموندو الأمريكي.

التلفزيون الرسمي الذي طالما أحب أن يصوغ الخطب والبطولات… اكتفى بكلمة باردة واحدة “توقيف”… وهكذا يتحول الحدث الكبير الى مجرد سطر في نشرة أخبار…فيما العالم كله يشاهد كيف تتقلص المبادئ امام حسابات الخوف والمصلحة

حتى جبهة البوليساريو ذات الجمهورية الوهمية، التي كثيرا ما تلقت تحيات مادورو اختارت الصمت، قاعدة المرادية واضحة أي صوت أعلى من هامش الرعب الأمريكي قد يترجم الى مصير مجهول لكبرانات الجزائر التي أدمنت عنتريتها ضد أوروبا، لكنها وجدت نفسها عاجزة عن أي تصريح، وتحول الولاء التاريخي الى مجرد رهينة أمام حزم ترامب وتهديداته المبطنة.

في السياسة الجزائرية اليوم الخوف أصبح مبدأ، والجبن أداة دبلوماسية متقنة….

النظام الجزائري الذي عرف كيف يصنع صور البطولة والثبات… اليوم يختبئ خلف صمت مهذب ويصوت أحيانا لمشاريع أمريكية في مجلس الامن ليحافظ على مكانه في اللعبة الدولية… متناسيا أي شعارات ثورية ومفصلا استراتيجيته على قاعدة واحدة البقاء أولا والمبدأ لاحقا اذا سمح الظرف. المفارقة أن الجزائر التي طالما رفعت شعارات الدفاع عن سيادة الدول ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، تجاهلت الاعتقال الجسدي والرمزي لأحد أعظم حلفائها الايديولوجيين…

الولاء هنا لم يعد قيمة بل ترف لا تتحمله غرفة الخوف في المرادية… الصمت مهما بدا مهينا أصبح استراتيجية البقاء الوحيدة.

يعلم الجميع أن درس مادورو بسيط وواضح… مواجهة ترامب ليست اختبارا للشجاعة بل اختبار للجبن… وفي كواليس المرادية قد يهمس أحدهم ربما يكفي أن نصمت ونترك العالم يفهمنا كما يشاء…فالأمان الشخصي فوق كل مبادئ الثورة… والبقاء في السلطة يتطلب التخلي عن الرفاق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى