الرئيسيةسياسة

توتر متصاعد بين الجزائر والاتحاد الأوروبي بسبب ممارسات النظام العسكري

وسط أجواء من الارتباك السياسي والتوتر المتزايد، يجد النظام الجزائري نفسه مرة أخرى في قلب أزمة دبلوماسية جديدة مع الاتحاد الأوروبي، بعد قرار المفوضية الأوروبية إنهاء المشاورات مع الجزائر وفتح إجراء تحكيم رسمي بسبب “قيود تتعارض مع اتفاق الشراكة” وتعرقل التجارة والاستثمار.

هذا القرار الأوروبي باغت الدوائر الرسمية في الجزائر، التي سارعت إلى طلب عقد مجلس شراكة في أقرب وقت، في محاولة متأخرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من اتفاق يتجه نحو الانهيار.

ورغم مسار طويل من السياسات الأحادية والانغلاق الاقتصادي، أبدى النظام الجزائري “دهشته” من الخطوة الأوروبية، واصفًا إياها بـ”المتسرعة”، في وقت يرى فيه مراقبون أن ما يجري ليس وليد اللحظة، بل نتيجة تراكمات طويلة من السياسات الحمائية، والغموض القانوني، وغياب التزامات جدية تجاه الشريك الأوروبي.

بات واضحًا أن الشراكة بين الجانبين فقدت مضمونها، وتحولت إلى علاقة متوترة تغيب عنها الثقة والوضوح. فبدل الانخراط في دينامية تعاون متوازن، استمر النظام الجزائري في استغلال الموارد الطاقية، خاصة الغاز، كورقة سياسية في علاقاته الخارجية، بدل التعامل معها كرافعة اقتصادية وفق منطق السوق والتكامل.

لكن هذا النهج، الذي بدا فعالًا في مرحلة سابقة، فقد فاعليته في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، خصوصًا مع اتجاه أوروبا نحو تنويع مصادر الطاقة وتقليص الاعتماد على شركاء غير موثوقين، في أعقاب الحرب في أوكرانيا.

ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن رد بروكسيل لم يكن مجرد ردة فعل طارئة، بل تعبير عن نفاد صبر تجاه شريك طالما عطّل التزاماته ورفض الانخراط في إصلاحات حقيقية، متذرعًا بشعارات مثل “حماية الاقتصاد الوطني”، في حين أن الواقع يعكس رفضًا ممنهجًا لأي انفتاح اقتصادي أو شفافية تعاقدية.

في جوهر الأزمة، تكمن طبيعة النظام السياسي ذاته: سلطة استبدادية مغلقة ترى في التعاون الدولي تهديدًا لشرعيتها، وليست مستعدة لأي انفتاح حقيقي دون المساس بتركيبتها الداخلية. فالشراكة الأوروبية تتطلب معايير معينة من الحوكمة والشفافية، وهي شروط لا تنسجم مع البنية السلطوية للنظام الجزائري.

وفي محاولة لتبرير الأزمة، لجأ النظام مجددًا إلى أسلوبه المألوف في تسييس الخلاف وربطه بقضية الصحراء المغربية، في خطاب يفتقد للمصداقية والتأثير، خاصة في ظل تراجع مكانته الإقليمية والدولية، حتى لدى بعض حلفائه التقليديين.

من الواضح أن أوروبا لم تعد مستعدة للتغاضي عن ازدواجية الخطاب والمواقف. الرسالة الأوروبية هذه المرة كانت حاسمة: لا شراكة بلا معاملة بالمثل، ولا حوار بلا التزامات واضحة. لقد انتهى زمن التساهل، وبدأت بروكسيل تطوي صفحة الشراكة الصورية مع نظام لا يريد العيش في حاضر العالم ولا يملك استعدادًا للتغيير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى