الرئيسيةدولي

جنيف: عودة ملف انتهاكات حقوق النساء المحتجزات في مخيمات تندوف إلى الواجهة

خصص مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يوم الأربعاء، جلسة النقاش السنوية المتعلقة بحقوق النساء، حيث ركزت مداخلات عدد من الدول والمنظمات الأممية والهيئات غير الحكومية على تفاقم معاناة النساء من مختلف أشكال العنف الجسدي والجنسي، خاصة في مناطق النزاعات والأزمات، في ظل ضعف آليات الحماية والمساءلة.

وفي هذا السياق، عاد ملف أوضاع النساء في مخيمات تندوف إلى الواجهة على هامش أشغال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، من خلال شهادات ومعطيات تحدثت عن انتهاكات جسيمة تطال نساء داخل المخيمات، مقابل استمرار الجدل الحقوقي والسياسي بشأن طبيعة هذه الاتهامات وسبل معالجتها قانونيا.

وخلال ندوة احتضنها نادي الصحافة بجنيف قبل أيام، استعرضت خديجتو محمود، الحاملة للجنسية الإسبانية، تفاصيل معاناتها مع ما وصفته بسلسلة من الانتهاكات الجسدية والجنسية التي تعرضت لها داخل مخيمات تندوف، موجهة اتهامات مباشرة إلى زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي، وهي اتهامات ظلت تطرح منذ سنوات دون أن تفضي إلى مسارات قضائية حاسمة.

وأكدت المتحدثة أن القضية لا تقتصر على تجربتها الشخصية، بل تعكس، وفق روايتها، معاناة عدد من النساء داخل المخيمات في ظل غياب آليات فعالة للحماية والمحاسبة، ما يسهم في استمرار الانتهاكات وتفاقم أوضاع الضحايا.

ورغم أن ملف خديجتو محمود يحظى باهتمام إعلامي وحقوقي منذ سنة 2010، فإن ملفات أخرى، وفق معطيات قدمتها منظمات حقوقية أمام مجلس حقوق الإنسان، لا تزال خارج دائرة الضوء، رغم ما تتضمنه من شهادات تتعلق بالعنف الجسدي والجنسي والحرمان من حقوق أساسية، إضافة إلى ممارسات وُصفت بأنها تمس كرامة النساء وحرياتهن.

ومن بين هذه المنظمات، منظمة النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي عرضت أمام المجلس معطيات تشير إلى تعرض نساء في مخيمات تندوف لأشكال متعددة من الانتهاكات المرتبطة بحقوقهن الأساسية، من بينها التدخل في القرارات الأسرية والإنجابية، إلى جانب ممارسات تؤثر، بحسبها، على الاستقرار الأسري وحقوق النساء في رعاية أطفالهن واتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبلهم.

وترى المنظمة أن النساء والفتيات داخل المخيمات يعشن في بيئة تفتقر إلى آليات الرقابة والحماية الكفيلة بمنع التجاوزات، ما يجعلهن عرضة لأوضاع إنسانية صعبة وانعكاسات صحية ونفسية خطيرة، في ظل غياب الضمانات القانونية واستمرار الإفلات من العقاب، وهو ما يزيد من هشاشة أوضاعهن.

غير أن نقل هذه الملفات من فضاء النقاش الحقوقي داخل مجلس حقوق الإنسان إلى مسار المحاكم يظل، بحسب عدد من الحقوقيين، معقدا ومتداخلا بحكم اعتبارات سياسية وقانونية متعددة، في وقت يرى ناشطون أن هذه المعطيات تستدعي تحقيقات مستقلة وشفافة تضمن حقوق الضحايا وتكرس مبدأ المساءلة.

ويستمر الجدل بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مخيمات تندوف في استقطاب اهتمام متزايد من قبل منظمات دولية وفاعلين حقوقيين، خاصة في ما يتعلق بحقوق النساء والفئات الهشة، وسط دعوات إلى تعزيز آليات الحماية والرقابة وضمان ولوج الضحايا إلى العدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى