
رشدي التيباري
في مشهد مؤلم يعكس واقع الطرقات في بلادنا، شهد إقليم الجديدة قبل أيام حادثة مأساوية على طريق أولاد عيسى، بعدما اصطدم سائق دراجة نارية بحمار كان يعبر الطريق بشكل مفاجئ. ورغم التدخل السريع ونقله على وجه السرعة إلى المستشفى فارق الشاب الحياة متأثراً بجروحه الخطيرة تاركاً وراءه أسرة مفجوعة وحزناً عميقاً في قلوب أهله ومعارفه.
الفقيد لم يكن مجرد ضحية لحادث عرضي بل كان المعيل الوحيد لأسرته ما جعل وقع الحادث مضاعفاً على ذويه الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها في مواجهة ألم الفقد وصعوبة المعيشة هذه المأساة تطرح مجدداً السؤال المؤلم حول سلامة الطرقات وظاهرة انتشار الحيوانات السائبة في المسالك الريفية، والتي تتسبب في العديد من الحوادث القاتلة كل سنة.
خبراء السلامة الطرقية يحذرون منذ سنوات من خطورة هذه الظاهرة ويؤكدون أن غياب سياجات وقائية على الطرق وضعف الإنارة في بعض المقاطع، إضافة إلى غياب حملات تحسيسية صارمة كلها عوامل تجعل حياة مستعملي الطريق في خطر دائم.
إن وفاة هذا الشاب ليست مجرد رقم يضاف إلى إحصائيات حوادث السير بل جرس إنذار جديد يدعو السلطات والفاعلين المحليين إلى التحرك العاجل لوضع حلول عملية تشييد حواجز على المقاطع الخطيرة تنظيم حملات توعية للسائقين والعمل على الحد من تنقل الحيوانات بشكل عشوائي على الطرقات.
حوادث السير لم تعد قدراً محتوماً بل مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني وكل مستعملي الطريق فحياة مواطن واحد أثمن من أن تُترك فريسة للإهمال والصدف القاتلة.




