
ادريس شكير
شهدت حديقة الحيوانات التاريخية بعين السبع في الدار البيضاء، افتتاحها الرسمي يوم أمس، بعد عملية إعادة تهيئة شاملة استغرقت عدة سنوات، لتتحول من فضاء تقليدي إلى معلمة ترفيهية وتعليمية بمواصفات عالمية. تبلغ تكلفة هذا المشروع الكبير حوالي 250 مليون درهم، والذي تم تمويله من قبل عدة شركاء حكوميين، لتكون الحديقة وجهة سياحية وثقافية جديدة للعاصمة الاقتصادية للمملكة.
التهئية والابتكار في التصميم
يمتد المشروع الجديد على مساحة 13 هكتارًا، حيث تم تحسين وتطوير المرافق المختلفة داخل الحديقة بشكل يعكس التوجهات الحديثة في مجال الحفاظ على البيئة، والاهتمام بتقديم تجربة فريدة للزوار من جميع الأعمار. تشمل الحديقة الجديدة مناطق مخصصة لعرض الأنواع الحيوانية المختلفة من محليّة وعالمية، بالإضافة إلى مساحات خضراء ومنشآت تعليمية تهدف إلى نشر الوعي البيئي وتعزيز الثقافة البيئية لدى الزوار.
تم العمل على تحديث البنية التحتية للحديقة بشكل يتماشى مع المعايير العالمية، مع توفير مناطق للترفيه والأنشطة التعليمية، إضافة إلى مناطق مخصصة للراحة والتسلية. كما تم تصميم مسارات زوار مرنة تتناسب مع التنقل السهل للزوار، مع توفير إشارات إرشادية تساعد في التعرف على الأنواع الحيوانية والمعلومات البيئية المتعلقة بكل نوع.
شراكات وتعاون حكومي
جاء هذا المشروع في إطار الجهود المبذولة من قبل مختلف الأطراف لتطوير العرض الترفيهي والتعليم البيئي في المدينة، وزيادة الوعي بالثروات الطبيعية والحيوانية للمغرب. وقد توزعت المساهمات المالية للمشروع بين عدة جهات حكومية، حيث قدمت وزارة الداخلية دعمًا بقيمة 130 مليون درهم، فيما ساهمت جماعة الدار البيضاء بمبلغ 80 مليون درهم، إضافة إلى جهة الدار البيضاء-سطات التي قدمت مبلغ 40 مليون درهم.
وقد كان لهذا التعاون المثمر بين الحكومة المحلية والجهوية دور كبير في نجاح المشروع وضمان استدامته، حيث كانت كل جهة تقدم دعمًا وفقًا لقدرتها واحتياجات الحديقة.
أهداف استراتيجية وبيئية
تسعى حديقة الحيوانات التاريخية بعين السبع إلى أن تكون مركزًا بيئيًا تثقيفيًا رائدًا، يعزز الوعي البيئي في المجتمع من خلال ورش العمل والأنشطة التعليمية، التي تستهدف المدارس والجامعات وجميع الزوار بشكل عام. كما تهدف الحديقة إلى تقديم تجربة ترفيهية مميزة، تدمج بين المتعة والمعرفة حول الحياة البرية والأنواع المهددة بالانقراض.
في الوقت نفسه، يشكل المشروع خطوة مهمة نحو تعزيز السياحة البيئية في المدينة، من خلال تحسين مستوى الخدمات في هذا القطاع وزيادة الاهتمام بالحفاظ على الطبيعة.
توجهات مستقبلية
مع إعادة افتتاح حديقة الحيوانات بعين السبع، يتوقع أن تكون الحديقة نقطة جذب مهمة للسياح المحليين والدوليين، بالإضافة إلى كونها وجهة مهمة للعائلات والأطفال. ومع استمرار التحديثات والتحسينات على مر السنين، سيصبح هذا المكان بمثابة نموذج يحتذى به في مجال الحفاظ على الحياة البرية وتنمية الثقافة البيئية في المغرب.
إن حديقة الحيوانات التاريخية بعين السبع، بإعادة تأهيلها وتحديث مرافقها، ليست مجرد مشروع ترفيهي فحسب، بل هي مشروع بيئي وتعليمي له دور كبير في نشر الوعي وتعزيز التواصل مع البيئة الطبيعية.
إن افتتاح حديقة الحيوانات بعين السبع في نسختها الجديدة هو حدث مهم في مسار التنمية السياحية والترفيهية في الدار البيضاء. يعكس هذا المشروع مدى الاهتمام الذي توليه المملكة المغربية للحفاظ على البيئة والحياة البرية، ويتيح للزوار من مختلف الأعمار فرصة فريدة لاستكشاف عالم الحيوان بطريقة ممتعة وتعليمية.




