
حد السوالم
عادت من جديد “حمى” البناء غير القانوني لتلقي بظلالها على منطقة حد السوالم الطريفية التابعة لإقليم برشيد، وتحديدا في النقطة المعروفة بـ “دار 40” الواقعة على جنبات الطريق الوطنية رقم 1.
وتأتي هذه التطورات في وقت تراهن فيه الدولة على تفعيل مقتضيات القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير، لقطع الطريق أمام الفوضى العمرانية.
تفيد المعطيات الميدانية المرصودة بأن أحد الأشخاص أقدم على إعادة تشييد بناية في منطقة محاذية للطريق الوطنية، وهي نفس البناية التي كانت موضوع قرار هدم سابق نفذ في وقت مضى بهدف حماية الملك العمومي وضمان سلامة مستعملي الطريق.
غير أن المثير للاستغراب هو استغلال المعني بالأمر لورش أشغال التهيئة الجاري حالياً على مستوى الطريق الوطنية، ليعيد تشييد البناية “خارج القانون” ودون الحصول على التراخيص الضرورية، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول الجدوى من قرارات الهدم السابقة إذا كان الرد عليها هو العود الفوري للبناء.
أثار هذا الوضع موجة من التساؤلات لدى الرأي العام المحلي حول دور أجهزة المراقبة الترابية. ويطرح فتح ورش بناء “عشوائي” في واضحة النهار وعلى شريان طرقي حيوي كالطريق الوطنية رقم 1، فرضيتين لا ثالث لهما: إما وجود تقصير جسيم في تتبع المخالفات العمرانية من طرف أعوان السلطة والجهات المعنية بالرقابة، أو وجود “تواطؤ” مفترض يسمح بخرق القانون والاعتداء على الملك العام وتشويه المنظر العام للمنطقة.
إن استمرار مثل هذه التجاوزات لا يشكل فقط خرقا لقانون التعمير، بل يعد تهديدا مباشرا لسلامة السير والجولان وتشجيعا صريحا على انتشار البؤر العشوائية في منطقة استراتيجية.
وأمام هذا التجاوز السافر، تتجه الأنظار إلى عامل إقليم برشيد للتدخل العاجل والحازم. حيث تطالب الفعاليات المهتمة بالشأن المحلي بضرورة بإيفاد لجنة تفتيش للوقوف على حجم المخالفة في منطقة “دار 40، والتعجيل بفتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات في حق المخالفين وكذا في حق كل من ثبت تساهله من رجال السلطة أو الموظفين المعنيين.
وللإشارة يشكل ملف “حد السوالم الطريفية” اختبارا حقيقيا لمدى صرامة الإدارة الترابية بإقليم برشيد في تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحماية هيبة القانون من “لوبيات” الإسمنت العشوائي.




