الرئيسيةسياسةكتاب الرأيمن الزيرو... مع نهرو...

خارج سلطة البرلمان وبعيدا عن صناديق الاقتراع: بنسعيد يطبع مع “ظاهرة اللجن المؤقتة”

نحن يا بنسعيد هؤلاء المغاربة… بكل أطيافهم…من نفخر بالا ستثناء الديمقراطي…. هذا رأسمالنا في مواجهة كل العبث السياسي حولنا….نحن من أسسنا لدولة الحق والقانون… لدولة المؤسسات… لديمقراطية ذات خصوصية مغربية، مع الملك…منذ ثورة الملك والشعب… نحن من آمنا ورسخنا الدولة المدنية والحقوقية في محيط مضطرب، أكثرحكامه العسكر  في قلب  الجمهوريات الشمولية المزيفة … حيث لصوص ترواث الشعوب يحكمون بصدى الشعارات، نحن بلد يرفع دستوره شعار “الحق والقانون” كعقيدة وجود…بل …موجود منذ الاستقلال..

مع الأسف.دظ ها أنت بمزاج حزبي… وياليته كان بعمق سياسي واع مدرك للرهانات الكبرى.. تحرث ب” التراكتور” الذي  عطل محركه الأصلي…كل المكتسبات ” وتحول مغرب القانون في قطاعك إلى مغرب العبث التنفيذي، حيث تفصل قرارات تنفيذية، في قطاع استراتيجي… هو وجه المغرب…

أنت تعلم …أن حال الصحافة…   تريمومتر صحة المجتمع… صحافة معتلة عند الخبراء الدوليين يعني منظومة سياسية مختلة…

فارحم وطنك… وتوقف عن العبث بقرارات تسيء بها لصورة مغرب لم يعد يحتمل المراجعات ولا توظيف الحزبي لملفات استراتيجية في صراعات خفية وأجندة لا تخدم مملكة محمد الساس… ممكلة القانون والحقوق والاحتكام للدستور مهما كان الثمن..

ها نحن  من جديد…  نجد أنفسنا اليوم أمام حدث جديد من غرائب كتيبة قتل كل ما يشكل ” الكبرياء الديمقراطي ” المغربي..حدث يكاد يتجاوز حدود العبث السياسي، في مشهد بطله وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، الذي يبدو أنه قرر ابتكار “تأويلات جينية” للقانون لم يسبق إليها أحد.

إن ما نعيشه اليوم بخصوص المجلس الوطني للصحافة ليس مجرد أزمة تنظيمية أو تعثر قانوني، بل هو “جريمة مكتملة الأركان” في حق المشروعية الدستورية، حيث يتم استغلال الفراغ القانوني وتشتت الصف المهني لشرعنة “فرية” لجنة جديدة، نابت عن لجنة مؤقتة سابقة، في تسلسل لا ينتهي من “المؤقت” الذي يرفض أن يرحل، وكأننا في نظام “المونوركية الإدارية” حيث يتم توريث الاختصاصات خارج صناديق الاقتراع وبعيداً عن منطق الانتداب المهني.

دعونا نتحدث بلغة الدستور الذي يبدو أن المهدي بنسعيد تتعامل معه كـ “إكسسوار” لغوي في الخطابات الدولية: الفصل 28 واضح كالشمس، فهو يضمن حرية الصحافة ويؤطر التنظيم الذاتي بقانون. وكلمة “قانون” هنا تعني التشريع الصادر عن البرلمان، لا “الاجتهادات المزاجية” التي تطبخ في كواليس الوزارة لتمديد وضعية “الاستثناء”.

إن إحداث لجنة مؤقتة ثانية  كأنها تنوب عن لجنة مؤقتة أولى، دون سند تشريعي صريح وبصلاحيات قد تكون تقريرية..تأديبية، هو “اغتصاب للاختصاص” بالمعنى القانوني الصرف. حتى لو كلفت فقط بمنح البطاقات… فمن يمنح البطاقة يحكم… لأن له صلاحية منح الاعتراف المهني… وهذه سلطة لا تقل عن سلطة مجلس منتخب…ومن يدري فقد تمنح حتى حق التقرير في ملفات اجتماعية وقضايا الدعم والأجور… وبالتالي… صرنا أمام جهاز هجين بيروقراطي، يمنح الصفة والجزاء والعقاب…حتى ولو كلفة فقط بمنح البطاقة المهنية لا غير..فله سلطة الاعتراف المهني… ومن هنا خطورة هذا الخرق القانوني…

فبأي صفة، وبأي مشروعية، تجرؤ لجنة “معينة” على ممارسة مهام سيادية تتعلق بسحب ومنح بطاقة الصحافة والبت في الملفات التأديبية؟ ربما قد لا تعطى لها ممارسة سلطة التأديب… من يدري… وهنا يصبح هذا الكائن المسخ عاجز عن سحب ما منح… لأنه لادستوري… ولو أطره مرسوم قرار… أو حتى قانون…

إن القرارات الصادرة عن هذه اللجنة هي قرارات “عدمية” من منظور القضاء الإداري الرصين، لأنها صادرة عن جهة لا تملك ولاية قانونية، مما يجعل كل بطاقة صحافة تحمل توقيعها قابلة للطعن، وكل عقوبة تصدرها مجرد شطط في استعمال السلطة مغلف بغطاء “اللجنة”.

وهنا نضع السيد المهدي بنسعيد أمام مرآة مسؤوليته السياسية والأخلاقية: هل وظيفة الوزير هي حماية القانون أم الالتفاف عليه؟ هل دوره هو تيسير الانتقال الديمقراطي للمهنة أم هندسة “الفراغ” لفرض الوصاية الإدارية في ثوب جديد؟

إن هذا العبث ليس نتاج صدفة، بل هو “نهج” يكرس التراجع عن المكتسبات الحقوقية. فبينما يتبجح الخطاب الرسمي لحكومة أخنوش بتحديث القطاع ورقمنته، نجد أننا نرتد إلى عهد “التعيينات البيروقراطية” التي تمس جوهر استقلالية السلطة الرابعة. فكيف للصحافي أن يمارس دوره في مساءلة السلطة وهو يتسلم رخصة ممارسته من لجنة عينتها السلطة ذاتها؟ أليس هذا هو التعريف الحرفي لـ “تضارب المصالح” في أبهى تجلياته السياسية؟ إن الوزير بنسعيد، بصمته تارة وبقراراته “الالتفافية” تارة أخرى، يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا التيه التشريعي الذي يضع المغرب في موقف محرج أمام تقارير المنظمات الدولية التي تراقب مدى احترام الدولة لنصوصها المؤسسة.
والسؤال الحارق الذي يطرح نفسه بحدة، والذى يهرب الجميع من الإجابة عنه: ما هي الدوافع الخفية وراء تأخير مشروع القانون المعدل لقانون الصحافة والنشر؟ ولماذا يتم إبقاء القطاع في حالة “الإنعاش القانوني” الدائم؟ هل الهدف هو تطويع الجسم الصحفي وجعله رهينة لقرارات “اللجنة” التي يمكن تحريكها بـ “ريموت كنترول” إداري؟ أم أن هناك رغبة في هندسة مشهد إعلامي على المقاس، يتم فيه إقصاء الأصوات المزعجة وتعبيد الطريق لـ “صحافة التطبيل” عبر بوابة المعايير المزاجية التي قد تضعها لجنة لا تستمد شرعيتها من المهنيين بل من “التعيين”؟

إن التأخير المتعمد في إخراج نص قانوني ينهي “الاستثناء” ويعيد الكلمة لصناديق الاقتراع، هو بمثابة “إعلان حرب” على التنظيم الذاتي، واعتراف ضمني بأن الوزارة تخشى من “إرادة الصحافيين” وتفضل عليها “طاعة المعينين”.

إننا أمام مفارقة مضحكة مبكية: الدولة تفتخر بدستور 2011 وبـ “الاستثناء المغربي”، بينما نجد قطاعا حيويا كالإعلام يدار بمنطق “السخرة القانونية”.

إن استمرارية المرفق العام التي يتحجج بها البعض…. رغم أن قطاع الصحافة ومؤسساته  ليست بمنطق  القانون ” مرفقا عاما…ولا يعني توقيعها  “شيك على بياض” لخرق مبدأ توازي الشكليات، فالمجلس الوطني للصحافة أحدث بانتخاب، ولا يمكن تعويضه بلجنة إلا بنص تشريعي موازي في القوة والشرعية، وبسقف زمني لا يقبل التمطيط. أما ما نراه اليوم فهو “تطبيع مع الاستثناء”، حيث يصبح “المؤقت” هو القاعدة، والانتخاب هو الخطيئة التي يجب تجنبها. إنها “سخرية سوداء” أن نرى قضاة وحقوقيين في لجان تفتقر لأبسط شروط المشروعية القانونية، وكأن الغاية (سد الفراغ) تبرر الوسيلة (خرق الدستور).
لقد تحول ملف الصحافة من ورش للإصلاح إلى “مختبر للتجارب العبثية”، حيث يختبر مدى صبر المهنيين على تآكل حقوقهم. إن المساس ببنية المجلس الوطني للصحافة عبر هذه “اللجان الهجينة” ليس مجرد فرية تقنية، بل هو ضربة في الصميم لصورة المغرب الحقوقية. فالصحافة التي لا تملك “تنظيما ذاتيا” مستقلا هي صحافة عرجاء، والسلطة التي لا تحترم قوانينها هي سلطة تفتقد للمصداقية. فهل يعي السيد بنسعيد أن التاريخ لا يرحم، وأن “الإنجازات” لا تقاس بعدد الصور في المهرجانات، بل بمدى احترام دولة المؤسسات؟ إن التمادي في هذا المسار هو اعتداء صريح على “الأمن القانوني” للصحافيين، وتحويل للمهنة إلى ملحقة إدارية تابعة لمزاج الوزير وحساباته الضيقة.
إن ما نحتاجه اليوم ليس “لجنة جديدة” تنوب عن سابقتها في حفلة تنكرية قانونية، بل نحتاج إلى شجاعة سياسية لإعادة القطاع إلى سكة الدستور. إن حماية القانون أولى من حماية “الكراسي”، وملء الفراغ بنص تشريعي محترم أوجب من ملئه بـ “تعيينات” تثير الريبة. إننا نطالب، وبقوة، بإنهاء هذا “العبث البنسعيدي”، والكشف عن المستور في مشروع قانون الصحافة المعطل، لأن استمرار الوضع الحالي هو بمثابة “انقلاب ناعم” على مقتضيات الفصل 28 من الدستور.

فكفى من اللعب بالكلمات، وكفى من استغلال تشتت المهنيين لفرض واقع “الوصاية المقنعة”، فالقانون إما أن يكون سيدا على الجميع، أو أننا نوقع بشجاعة على شهادة وفاة “دولة الحق والقانون” في قطاع الصحافة، ونعلن أن “الضرورة الإدارية” قد جثت فوق صدر “المشروعية الدستورية”.

إن المعركة اليوم ليست بين “تيارات مهنية”، بل هي معركة بين “منطق الدولة” الذي يحترم نصوصه، وبين “منطق الإدارة” الذي يعتبر القانون مجرد وجهة نظر. فهل سينتصر الوزير لدستور بلاده وينهي “مهزلة اللجان”، أم سيستمر في رعاية هذا “الخديج القانوني” الذي يسمى لجنة مؤقتة، تاركا قطاع الصحافة يتخبط في “لا مشروعية” ستطارد قراراتها لعقود قادمة؟ الكرة في ملعب الوزارة، والتاريخ يسجل، والصحافة -رغم كل محاولات التدجين- ستظل هي المرآة التي تفضح عيوب هذا التدبير الارتجالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى