الرئيسيةحوادث

خريف النفوذ: تفاصيل اللحظات الأخيرة للناصيري قبل دخوله أسوار عين السبع

ع.ج

لم تكن ردهات محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس 5 مارس 2026، مجرد مسرح لإجراءات عادية، بل تحولت إلى ساحة لحدث قضائي استثنائي انتهى بترحيل سعيد الناصيري، أحد أبرز الوجوه التي جمعت بين سطوة الرياضة وبريق السياسة، إلى أسوار سجن “عكاشة” بأسلوب دراماتيكي يعكس حجم الملف وتداعياته.

جاء هذا القرار الصادم بعد أن قررت الهيئة القضائية تأجيل الحسم في القضية إلى يوم الخميس المقبل الموافق لـ 12 مارس 2026، وذلك لفسح المجال أمام فحص دقيق لمستندات ووثائق جديدة دخلت على خط المواجهة بشكل مفاجئ، مما يشير إلى أن ملف “إسكوبار الصحراء” لا يزال يخبئ في جعبته الكثير من الأسرار التي قد تعيد ترتيب خارطة الاتهامات وتوسع دائرة المساءلة في قضية تتقاطع فيها خيوط تبييض الأموال وشبكات الاتجار الدولي في السموم البيضاء.

المشهد خارج أسوار المحكمة لم يقل إثارة عن داخلها، حيث فرضت السلطات الأمنية طوقا محكما واستنفارا في كافة المسالك المؤدية إلى منطقة عين السبع، لمواكبة عملية نقل المتهم وسط متابعة إعلامية لصيقة ترصد كل شاردة وواردة في هذا الملف الذي كسر حاجز الصمت حول “المال السياسي”.

في هذا السياق أفاد شهود عيان أن الناصيري، الذي اعتاد الأضواء في منصات التتويج، واجه اليوم ضوء العدالة الكاشف بملامح يكسوها الترقب والحذر، بينما كانت حافلة الترحيلات تشق طريقها نحو “عكاشة” كإجراء احترازي يواكب تأجيل الجلسة، في دلالة واضحة على أن القضاء المغربي ماض في ممارسة سيادته دون اعتبار للمكانة الاعتبارية للمتهمين، وهو ما يرفع من منسوب الثقة لدى الرأي العام الذي يرى في هذه المحاكمة لحظة مفصلية لترسيخ دولة الحق والمؤسسات.

وجدير بالذكر أنه باقتراب موعد جلسة 12 مارس، تتجه الأنظار نحو ما ستسفر عنه تلك “المواجهة الكبرى” من كشف للمستور، خاصة وأن الوثائق الجديدة التي أدت للتأجيل يعتقد أنها تحمل معطيات مالية وإدارية بالغة الحساسية قد تضع الدفاع في موقف حرج أو تفتح آفاقا جديدة للتحقيق.

في هذا الصدد تؤكد هذه الدينامية القضائية أن قضية الناصيري ليست مجرد محاكمة عادية، بل هي زلزال يضرب أركان الفساد المنظم، ويؤسس لمرحلة جديدة من الحزم القانوني حيث لا حصانة لأحد أمام فصول القانون الجنائي، بانتظار ما ستجود به الجلسات القادمة من حقائق قد تهز الوسط المالي والسياسي مرة أخرى، وتضع النقاط على الحروف في واحدة من أعقد القضايا التي شهدتها المملكة في العقود الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى