الرئيسيةدولي

خطة ترامب بشأن غزة.. ما خلفيات تأييد الجزائر للقرار الأمريكي في مجلس الأمن؟

أثار تصويت الجزائر لصالح القرار الأمريكي بشأن وقف إطلاق النار في غزة جدلاً واسعاً، خاصة بعد امتناع روسيا والصين عن التصويت، مما أثار تساؤلات حول خلفيات هذا الموقف غير المتوقع، وما إذا كان يشير إلى تغيير في السياسة الخارجية الجزائرية أو مجرد خطوة دبلوماسية مرتبطة بسياق حساس.

وأكد ممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، أن بلاده دعمت القرار لأنه يهدف إلى وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

وأضاف أن السلام الحقيقي في الشرق الأوسط لن يتحقق دون تحقيق العدالة للفلسطينيين الذين انتظروا عقوداً طويلة لإقامة دولتهم، مشدداً على أن القرار يشكل امتداداً للإطار العام الذي تعتمده الأمم المتحدة لمعالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع التأكيد على ضرورة احترام الملحق المرفق بالقرار باعتباره جزءاً أساسياً منه.

ويشتمل الملحق على خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة، والتي أثارت جدلاً واسعاً لكونها سبق أن واجهت انتقادات لاعتبارها منحازة لإسرائيل، ومع ذلك أعرب بن جامع عن أمله في أن يفتح تنفيذ هذا الإطار الجديد أفقاً حقيقياً أمام الفلسطينيين لنيل حقهم في إقامة دولتهم وتخفيف معاناتهم في غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب إرادة جماعية وصادقة من المجتمع الدولي.

وكان مجلس الأمن قد أقر مشروع القرار بأغلبية 13 صوتاً، وامتناع روسيا والصين، وهو القرار رقم 2803 الذي يرحب بخطة ترامب ويتيح إنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة.

ووصف السفير الأمريكي مايك والتز القرار بأنه تاريخي وبناء، مؤكداً أنه يمهد لهدوء طويل الأمد في غزة ويتيح لإسرائيل العيش بأمان، كما يوفر الإطار القانوني للدول الراغبة في إرسال قواتها لتشكيل قوة الاستقرار الدولية.

وأضاف أن تنفيذ القرار سيسهم في تفكيك بنى الإرهاب ونزع السلاح من غزة، مع الحفاظ على سلامة المدنيين الفلسطينيين، ويخلق بيئة جاذبة للاستثمارات الضرورية لإعادة الإعمار وتنمية القطاع مستقبلاً، معتبراً أن خطة ترامب بعناصرها العشرين تمثل بداية لمرحلة جديدة تهدف إلى بناء منطقة مستقرة ومزدهرة خالية من العنف والكراهية.

وضع هذا الموقف الجزائر في دائرة النقاش، إذ لم يكن متوقعاً أن تصوت لصالح قرار أمريكي يحتوي على خطة مثيرة للجدل، في وقت اختارت فيه قوى كبرى الامتناع عنه.

وبين من يرى أن الجزائر قدمت تنازلاً دبلوماسياً غير مبرر، ومن يعتبر أنها اختارت دعم أي خطوة يمكن أن توقف الحرب وتخفف معاناة الفلسطينيين، تظل القراءة الدقيقة لهذا الموقف مرتبطة بفهم التوازنات الدولية والحسابات الإنسانية والسياسية المعقدة التي تحيط بالملف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى