الرئيسيةمجتمع

خلف قناع “التقوى”: زوجة تكسر الصمت وتكشف جحيم العيش مع “نرجسي” يتاجر بالدين

قصص واقعية من الحياة: بقلم: ج .ع

حلقات رمضانية 

الحلقة الأولى 

لم تكن تتخيل، يوم ارتدت فستان الزفاف، أن العلاقة التي بدأت بوعد الاستقرار ستتحول مع الوقت إلى معركة يومية من أجل الكرامة النفسية، فالحياة الزوجية، التي يفترض أن تقوم على المودة والرحمة، أصبحت بالنسبة لها مساحة ضيقة تدار بالخوف والضغط النفسي بدل الحوار والاحترام، هي امرأة اختارت أخيرا كسر الصمت، لا بدافع التمرد، بل بدافع النجاة، حيث تصف واقعا مريرا بدأ يتسلل إلى حياتها تدريجيا، ولم ينفجر فجأة.

تحكي بمرارة كيف بدأ الأمر بمجرد “نصائح” متكررة حول اللباس والسلوك، ثم ما لبثت تلك النصائح أن تحولت إلى أوامر عسكرية، والأوامر إلى قيود ثقيلة تفرض قسرا باسم الدين، فقد أجبرت على ارتداء غطاء الرأس ليس عن قناعة شخصية أو إيمان داخلي، بل تحت وطأة ضغط نفسي مستمر لا يهدأ، بينما تكمن المفارقة الكبرى، حسب روايتها الصادمة، في أن الزوج نفسه لا يلتزم بأدنى المعايير التي يطالب بها، مما يضعنا أمام معضلة حقيقية حين يستعمل الدين كأداة للسيطرة لا كقيمة أخلاقية سامية.

فالزوج، كما تصفه بدقة، يحرص على تقديم نفسه أمام الناس بصورة الرجل المتدين والملتزم والورع، لكنه بمجرد إغلاق باب المنزل يمارس سلوكا مختلفا تماما، يتسم بالبخل المادي والعاطفي الشديد، والتدخل الدائم والمزعج في أدق تفاصيل حياتها الخاصة، مع مراقبة مستمرة وانتقادات لا تنتهي، أما الحوار بينهما فكان ينتهي دوما بالاتهام الصريح أو التقليل الممنهج من شأنها، وهو ما خلق حالة من الاستنزاف النفسي.

في هذا الصدد تضيف أن أكثر ما كان يؤلمها في هذه العلاقة ليس مجرد الاختلاف في وجهات النظر، بل التناقض الصارخ، ففي الوقت الذي يمتلئ فيه خطابه بالمواعظ خارج المنزل، يقابل ذلك في الداخل غضب ونميمة وكذب، هذا التناقض خلق لديها شعورا عميقا بالاختناق النفسي، وجعلها تدرك أن المشكلة لم تعد مجرد خلاف زوجي عاديا، بل هي نمط من العلاقات السامة التي تستنزف فيها شخصية الطرف الأضعف ببطء، مما يدق ناقوس الخطر حول طبيعة هذه الروابط.

وفي سياق متصل، يؤكد خبراء العلاقات الأسرية أن النرجسية داخل مؤسسة الزواج تظهر غالبا عبر ثلاث علامات أساسية، أولها فرض السيطرة المطلقة باسم القيم أو الأخلاق، وثانيها غياب التعاطف الحقيقي مع الشريك، وثالثها السعي الدائم والمحموم للحفاظ على صورة مثالية أمام المجتمع مهما كان الثمن باهظا داخل البيت، وفي مثل هذه الحالات المعقدة، يصبح الطلاق بالنسبة لبعض النساء ليس إعلانا للفشل، بل هو محاولة لاستعادة التوازن النفسي والإنساني المفقود.

إن القضية هنا لا تتعلق بتاتا برفض الدين أو القيم الروحية، بل برفض توظيفها كأداة قمع ووسيلة ضغط، فالإيمان الحقيقي، كما يرى المختصون، لا يفرض بالقوة، ولا يستخدم لإلغاء شخصية الآخر، لأن العلاقة السليمة تقوم على الاقتناع الحر لا الإكراه، واليوم، تقف هذه المرأة أمام قرار مصيري صعب، بين الاستمرار في علاقة تستنزف روحها، أو مواجهة المجتمع واختيار طريق الانفصال، وهو قرار لا تحكمه الرغبة في الهروب، بل الحاجة الماسة إلى حياة يسودها الاحترام المتبادل.
قصتها هذه ليست مجرد حالة فردية منعزلة، بل هي مرآة تعكس واقعا تعيشه نساء كثيرات في صمت مطبق، حيث تختلط السلطة الزوجية بالتدين الظاهري الزائف، ويصبح الصراع الحقيقي هو بين تلك الصورة الاجتماعية البراقة والحقيقة اليومية المظلمة، وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الجوهري قائما، هل الزواج مؤسسة لحماية الكرامة الإنسانية، أم يمكن أن يتحول، حين يغيب التوازن وتطغى السيطرة، إلى قيد يحتاج صاحبه إلى شجاعة استثنائية لكسره والتحرر منه؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى