دار بوعزة: مفاجآت سياسية قد تضع البام خارج رهان الرئاسة بتحالف جديد ينضم إليه الحصان

فتح عامل إقليم النواصر باب الترشيحات لرئاسة جماعة دار بوعزة حتى 2 يناير 2026، عقب معاينة انقطاع الرئيسة السابقة زينب التازي (البام) بقرار رسمي في 26 ديسمبر 2025، في تطور يعزز التوترات الحزبية المتصاعدة داخل المجلس.
يأتي ذلك بعد استقالتها المفاجئة في دجنبر لأسباب قيل إنها صحية وإدارية، مما أدى إلى ضعف التحالف الثلاثي بين البام وحزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار (RNI)، ووسط اتهامات متبادلة بالخيانة السياسية ورفض الاستقلال التنازل عن مرشحه رغم الميثاق، فتح الباب عريضا لتحالف جديد بدون الأصالة والمعاصرة، يضم الأحرار والاستقلال والاتحاد الدستوري، مما يشكل سابقة داخل الأغلبية الحكومية في صيغ التنسيق الترابي، ويؤشر على بداية انفراط عقد الأغلبية الحكومية، واستبعاد الاستمرار على الوتيرة التنسقية ذاتها.
في هذا السياق أفادت مصادر محلية بأن الجلسات الانتخابية الجديدة قد تشهد تصويتات صادمة وغير مألوفة، مع انضمام منتخبي أحرار إلى معارضة تشمل الاستقلال والاتحاد الدستوري، مفجرة الأغلبية المألوفة ومعيدة ترتيب القوى في جماعة استراتيجية عمرانيا واقتصاديا، ليصبح البام الصراع الرئاسي، يليق جراح خذلان رفاق الأمس.
وجدير بالذكر أن استقالة التازي، التي انتخبت سابقا بـ33 صوتاً من 39 بعد عزل رئيس بامي سابق، تعد الشرارة الأخيرة في سلسلة من الدورات الانتخابية المتكررة التي تعكس عدم الاستقرار داخل هذه الجماعة التي تشهد صراعا طاحنا بين البام الذي كان يملك تأثيرا قويا، والاستقلال الذي أصر على دعم مرشحه، بينما انحاز بعض أعضاء الأحرار إلى حسابات محلية تفضل الاتحاد الدستوري على التوافق الأولي، وهنا تعقدت الأمور، وتشابكت خيوط اللعبة.
هذا الانفراط ليس مجرد تعديل بيروقراطي، بل انعكاس لتراجع الانضباط الحزبي على المستوى المحلي، حيث تتقاطع الولاءات الحزبية مع المصالح الشخصية والانتخابية في مضمار السياسة بإقليم النواصر.
وجدير بالذكر أن الحدث أثار ردود فعل متباينة بين المراقبين، حيث يُفسَّر البعض التحول بغياب المرجعية القيمية السياسية، والالتزام الحزبي بالتعاقد الانتخابي الذي يرتبط بتطلُّعات الساكنة التنموية، خاصَّة في جماعة تواجه تحدّيات في الخدمات والمشاريع، بينما يراه آخرون مؤشِّراً خطيراً على “الخيانة السياسية” التي تهدد التزامات التحالفات الوطنية على الأرض، والانتكاسات المتتالية التي غيرت موازين القوى، خارج تحالف الأغلبية، وداخل أغلبية لم تعد قادرة على ضبط الطموح الشخصي لصالح الالتزام الحزبي.
يخشى أن يؤثّر هذا الاضطراب على تدبير الشأن المحلي، في مرحلة تعزّزُ فيها السياسة الوطنية مكانة المنتخبين الترابيين وفق التوجُّهات الملكية لتعزيز الديمقراطية المحلية، وتطال سلبيات هذه التقاطبات الهجينة مصالح المواطنين، والمزاج الشعبي وثقته بالديمقراطية الانتخابية.
وجدير بالذكر أن هذا العبث يتجاوز حدود دار بوعزة إلى سؤال جوهري التي يبدو أنها تتجه نحو وضع قطيعة مع البام ولو بتحالفات خارج التوجيه الحزبي: فهل تكفي التفاهمات المبدئية لقيام التحالفات الحزبية، أم يحتاج الأمر إلى مبادئ متقاطعة تُلامس احتياجات المجتمع المحلي وتضمن الاستمرارية؟ مع اقتراب الجلسات الانتخابية، أصبحت الجماعة نموذجا مبكرا لهذا التساؤل، مِمَّا يفرض وقفة تأمُّليَّة للأحزاب حول تعزيز الثقة والانضباط في المستوى الترابي.




