
ادريس شكير
تشهد مدينة الدار البيضاء، خصوصاً في أحيائها الجديدة ومجمعاتها السكنية، انتشاراً كبيراً لظاهرة رياض الأطفال غير المرخصة. هذه المحلات التي ظهرت لتستغل حاجة الآباء والأمهات العاملين، تحولت في كثير من الأحيان من مكان للتربية والتعليم إلى مجرد مشروع تجاري يهدف إلى جمع المال دون مراعاة لأبسط شروط السلامة أو المعايير القانونية.
أول المشاكل التي تواجه هذه الدور هي غياب الأطر المؤهلة.
فأغلب العاملين والمسيرين لا يملكون شواهد أو دبلومات تخول لهم ممارسة مهنة التعليم الأولي، التي تعتبر وزارة التربية الوطنية هي الجهة الوحيدة المخولة بتأطيرها ومراقبتها. ومع ذلك، يدعي أصحابها كذباً توفرهم على الكفاءات المطلوبة، ويستخلصون من أولياء الأمور مبالغ باهظة وواجبات تسجيل تضاهي أسعار المؤسسات القانونية، وكل ذلك يحدث في إطار غير قانوني متهرب من الضرائب ومن دفاتر التحملات.
من جهة أخرى، تطرح هذه الرياض خطراً حقيقياً على صحة وسلامة الأطفال. فأغلبها يقع في الطوابق السفلية أو الشقق الأرضية، حيث يعمد أصحابها إلى تقسيمها عشوائياً بدون تراخيص تعمير، مما يحولها إلى غرف صغيرة مكتظة لا تدخلها الشمس ولا تتوفر على تهوية جيدة، وهو ما يعرض الصغار للأمراض باستمرار. والأخطر من ذلك هو انعدام شروط الأمان، إذ لا توجد مخارج للإغاثة في حال حدوث حريق أو حادث طارئ لا قدر الله.
وأمام هذا الوضع المقلق، يبقى السؤال مطروحاً حول دور الجهات المسؤولة: أين لجان المراقبة التابعة لوزارة التربية الوطنية؟ وأين السلطات المحلية والإقليمية من هذا الانتشار العشوائي الذي يستغل الشقق السكنية خارج القانون؟ إن حماية الطفولة مسؤولية مشتركة، والتدخل العاجل لإغلاق هذه المحلات غير القانونية أصبح ضرورة ملحة لوقف العبث بأرواح وبراءة الأطفال.




