
تشن مؤسسات الرقابة المالية المغربية، ممثلة في مكتب الصرف، حملة تطهيرية واسعة النطاق استهدفت شبكات معقدة لتهريب الأموال وغسلها، في واحدة من أكبر العمليات الرقابية التي شهدتها المملكة مؤخرا.
في هذا الصدد، حيث كشفت التحقيقات الدقيقة عن تورط رجال أعمال مغاربة يديرون أنشطة تجارية بين المغرب والبرتغال في تحويلات مالية مشبوهة تجاوزت قيمتها الإجمالية 450 مليون أورو، أي ما يعادل نحو 500 مليار سنتيم.
وتفيد المصادر العليمة، أن هذه الشبكات اعتمدت استراتيجيات تضليلية متطورة عبر استغلال واجهات شركات الاستيراد والتصدير لشرعنة تدفقات مالية مجهولة المصدر ونقلها نحو الخارج، مستفيدة من ثغرات في المسارات القانونية وشبه القانونية وبتواطؤ مفترض من مكاتب محاماة ومحاسبة محلية قدمت الاستشارات اللازمة لتمويه هذه العمليات العابرة للحدود.
في هذا السياق جرى تجميع المعطيات والتحقق منها من لدن مكتب الصرف، علما أن التدقيق لم يقتصر على مراجعة الدفاتر المحاسبية فحسب، بل انتقل “دركي الصرف” الى مرحلة الميدان عبر مداهمة ومراقبة المستودعات والمقرات المركزية داخل التراب الوطني، بهدف تعقب الانشطة الحقيقية لهؤلاء الفاعلين وكشف زيف الفواتير والمستندات التي كانت تستخدم كغطاء لتهريب العملة الصعبة.
في هذا السياق المؤسساتي، تبرز الرسالة السيادية للمغرب كقوة اقليمية صاعدة لا تقبل بوجود مناطق رمادية في تعاملاتها المالية، فالتحقيقات الجارية اليوم هي عملية مؤسساتية قائمة على تعاون دولي ومعطيات رقمية لا تقبل التاويل، وهي بمثابة إعلان رسمي عن انتهاء حقبة “الهواية” في الرقابة على الصرف.
ان التتبع الدقيق لكل الارتباطات والشبكات التي يحتمي خلفها المتورطون يؤكد أن الاختفاء وراء الشركات والاعتمادات المالية لم يعد يوفر حصانة من الملاحقة، كما أن هذه الدينامية الرقابية تهدف بالأساس الى حماية موارد الدولة ومصالح المواطنين، وضمان بيئة تنافسية عادلة لا مكان فيها لمن يغلب المصلحة الشخصية الضيقة على حساب الامن القومي الاقتصادي.




