سفيان نهرو: مواطنون “منكوبون بالقانون”.. هل تحتاج الحكومة لكتالوج لشرح التعليمات الملكية؟

سفيان نهرو
أقف اليوم متأملا في هذا المشهد العجيب، حيث يبدو أننا نعيش في مغربين بسرعتين مختلفتين. مغرب يقوده جلالة الملك محمد السادس بحس استباقي، وإيقاع يسبق الزمن، وعطف مولوي لا يعترف بالمسطرة حين يتعلق الأمر بكرامة المواطن.. ومغرب آخر تسكنه “حكومة المساطر”، التي يبدو أنها تحتاج لكتيب إرشادات وضمانة بنكية قبل أن تعترف بأن الماء قد غمر بيوت المغاربة..
خرج علينا وزير التجهيز والماء، نزار بركة، بلغة الأرقام الباردة والنصوص الصارمة، ليفسر لنا بـ “عقلانية” مفرطة لماذا لم تصنف أقاليم تاونات وشفشاون وتازة والحسيمة “مناطق منكوبة”.
يبدو أن المواطن هناك، وهو يرى السيول تجرف “قبر العمر”، كان عليه أن يحمل معه “كرونومتر” وميزان ضغط جوي ليثبت للوزارة أن الكارثة “تستوفي المعايير التقنية”…المفارقة المضحكة المبكية: أن الحكومة تتعامل مع الكوارث الطبيعية وكأنها ملف لطلب قرض بنكي، إن لم تستوف الشروط الإدارية، فأنت لست “منكوبا” بقوة القانون، حتى لو كنت تسبح في وسط صالون بيتك.
وهنا تبرز الفجوة الكبيرة… فبينما يضع جلالة الملك الخطوط العريضة والتعليمات السامية التي تجعل من “الإنسان” أولا ودائما هو البوصلة، نجد الحكومة تغرق في “شبر ماء” من الحسابات التقنية وضيق الأفق السياسي.
جلالته يعطي الإشارة لإعادة الإعمار الشامل، والحكومة تتلكأ خلف عباءة “صندوق التضامن” وشروط شركات التأمين الدولية.
إنها معضلة “الإيقاع”… وفق الإيقاع الملكي الذي له رؤية شاملة… تدخل عاجل، وحرص على جبر الضرر دون قيد أو شرط… بينما الإيقاع الحكومي… غارق في هدر الزمن بخطاب “اجتماع، ثم لجنة، ثم دراسة “المعايير التقنية”.
وأخيرا…تصريح نزار الشاذ عن الاستراتيجية الملكية الإنسانية والاجتماعي يخبرك بأنك لست منكوبا كفاية لتستحق اللقب..
سمحو لي يا سادة، فالمواطن في جبال الريف وتاونات لا تهمه “المدد الزمنية الصارمة” في نصوصكم، بل تهمه يد المساعدة التي أمر بها عاهل البلاد. المشكلة ليست في الإمكانيات، بل في تلك “النظارات البيروقراطية” التي ترتديها الحكومة، والتي تجعلها ترى الأزمات مجرد خانات في جدول “إكسل”، بينما يراها الملك نبضا لشعب لا يقبل الانتظار.
يبدو أن على الحكومة أن تتدرب كثيراً على “المشي السريع”، لعلها تلحق يوما بقطار التنمية الذي يقوده جلالته، بدلا من البقاء في محطة “الانتظار التقني” بينما يجرف السيل كل شيء…
أتعلمون اليوم لمَ يقول الشعب مهما اشتدت الأزمات… عاش الملك… وتسقط الحكومة..
هذا هو سر الملكية الشعبية الاجتماعية… حين يتعلق الأمر بكرامة المغاربة… تكون في الموعد دون نظارات تكنوقراطية..




