
براهيم رامــي
يعيش شارع التوحيد بمنطقة تيط مليل التابعة لعمالة إقليم مديونة على وقع اختناق مروري خانق تحول إلى معاناة يومية للساكنة وأصحاب المركبات، بعدما تحول جزء كبير من جنباته إلى مساحات مستغلة من طرف الباعة وأصحاب المحلات التجارية، في تجاوز واضح لمبدأ احترام الملك العمومي.

المشهد بات يتكرر كل صباح ومساء. أرصفة محتلة بالكامل، ومساحات مخصصة للراجلين تحولت إلى واجهات عرض للبضائع، ما يدفع المواطنين للنزول إلى قارعة الطريق والسير وسط السيارات والشاحنات. النتيجة شلل شبه كامل في حركة السير، وازدحام يمتد لمئات الأمتار، ويستنزف وقت الناس ويضاعف من مخاطر الحوادث.

شارع التوحيد يعتبر من الشرايين الحيوية بالمنطقة، فهو يربط بين عدة أحياء سكنية ويؤدي إلى الطريق الوطنية الرابطة بين الدار البيضاء والمدن المجاورة. كثافته المرورية مرتفعة أصلاً بحكم موقعه، لكن الوضع ازداد تعقيداً مع تنامي ظاهرة احتلال الملك العمومي التي لم تعد مقتصرة على زاوية أو مكان محدد، بل امتدت على طول الشارع تقريباً.
أصحاب السيارات يتحدثون عن ساعات ضائعة يومياً في وسط الاختناق، بينما يشتكي سائقو سيارات الأجرة من تراجع مداخيلهم بسبب البطء الشديد وقلة الدورات. أما الراجلون فيقولون إنهم أصبحوا مهددين في سلامتهم كلما اضطروا لقطع الشارع أو السير على جنباته، خاصة الأطفال وكبار السن الذين يجدون أنفسهم وسط حركة لا ترحم.
فعاليات محلية ترى أن المشكل لا يكمن في نشاط الباعة أو التجار بقدر ما يتعلق بغياب التنظيم والبدائل. فالحاجة إلى الفضاءات التجارية المنظمة تظل ملحة، لكنها لا يجب أن تكون على حساب حق المواطن في السير والتنقل بسلام. ويؤكد متتبعون أن التساهل مع هذه الظاهرة لسنوات جعلها تتحول إلى أمر واقع، وصار من الصعب استرجاع الشارع دون تدخل حازم ومصاحب في الوقت نفسه.
الساكنة توجه رسالة واضحة إلى السلطات المحلية بتيط مليل وقيادة الدرك الملكي ومصالح الجماعة، مفادها أن الوقت لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل. فإما استرجاع الملك العمومي وتحرير الأرصفة وتوفير مسارات آمنة للمشاة، وإما استمرار الفوضى التي ستتفاقم مع تزايد عدد السكان والسيارات في المنطقة.
المطلب لا يقتصر على حملات إزالة موسمية سرعان ما تعود بعدها الأمور إلى سابق عهدها، بل يدعو إلى مقاربة مستدامة تشمل مراقبة مستمرة، وتوفير أسواق نموذجية تستوعب التجار، وتوعية المواطن بأهمية احترام المجال العام. فالشارع ملك للجميع، وحين يضيق بالمارة والسيارات معاً، فإن ذلك مؤشر على خلل في تدبير الفضاء العمومي.
وفي انتظار تدخل فعلي يعيد لشارع التوحيد وظيفته الأصلية كفضاء للمرور وليس للعرقلة، تبقى معاناة الناس شاهدة على ثمن التهاون في تطبيق القانون. فالمدينة التي تترك شوارعها الرئيسية تختنق تحت وطأة الاحتلال العشوائي تخسر الكثير من جاذبيتها، وتخسر قبل ذلك كرامة مواطنها الذي يضيع يومه بين الأرصفة المحتلة والسيارات المتوقفة.




