الرئيسيةسياسة

شهر الحسم.. مستقبل المينورسو على المحك في ظل الدفع بمقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية

في ظل النقاش المتجدد داخل مجلس الأمن بشأن مستقبل بعثة “المينورسو”، تلوح في الأفق مؤشرات على تحول نوعي في مقاربة هذا الملف، عقب تصريحات السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي ربط بوضوح بين تجديد ولاية البعثة الأممية وضرورة انخراطها في مسار سياسي يستند إلى مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وجاء هذا الموقف خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، ليعكس توجها أمريكيا أكثر وضوحا في التعاطي مع النزاع، حيث لم يعد يقتصر على دعم الجهود الأممية التقليدية، بل يتجه نحو إعادة تحديد دور البعثة، بما يجعلها أكثر ارتباطا بمسار سياسي واضح المعالم.

ويأتي هذا التطور في سياق دولي دقيق، قبيل المراجعة الاستراتيجية المرتقبة لولاية “المينورسو” داخل مجلس الأمن، وهي محطة يُنتظر أن تعيد فتح النقاش حول جدوى استمرار البعثة بصيغتها الحالية، التي تعود إلى سنة 1991، حين أُنشئت على أساس تنظيم استفتاء لتقرير المصير، وهو خيار بات يواجه تشكيكا متزايدا داخل الأوساط الدبلوماسية.

في المقابل، تواصل مبادرة الحكم الذاتي تعزيز موقعها كخيار واقعي لتسوية النزاع، وهو ما تعكسه قرارات مجلس الأمن الأخيرة، التي باتت تؤكد بشكل متكرر على “جدية ومصداقية” المقترح المغربي كأساس لأي حل سياسي مستقبلي، في دلالة على تحول تدريجي في مواقف المجتمع الدولي.

كما أن ربط استمرار البعثة الأممية بوجود “مسار سياسي فعلي” يطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة من عمل “المينورسو”، خاصة في ما يتعلق بإمكانية انتقالها من دور تقني يقتصر على مراقبة وقف إطلاق النار، إلى دور أكثر انخراطا في الدينامية السياسية وتيسير الحوار بين الأطراف.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن استمرار حالة الجمود لسنوات طويلة يستدعي إعادة تقييم أدوات تدبير الملف، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، وتنامي قناعة بأن المقاربات التقليدية لم تعد كافية لتحقيق تقدم ملموس.
وتعكس المشاورات الجارية بين واشنطن والأمم المتحدة بشأن هذا النزاع الممتد منذ عقود، إرادة متزايدة للدفع نحو مقاربة جديدة تأخذ بعين الاعتبار المعطيات الواقعية على الأرض، بدل الاكتفاء بالأطر النظرية التي حكمت عمل البعثة لسنوات.

وبينما يواصل مجلس الأمن تجديد ولاية “المينورسو” بشكل سنوي، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لفتح نقاش أعمق حول طبيعة هذه الولاية وحدودها، خاصة في ظل المؤشرات الحالية التي تدفع نحو إعادة صياغة دور البعثة بما يواكب التحولات الدبلوماسية ويدعم مسار الحل السياسي، على أن يشكل شهر أبريل محطة حاسمة في هذا المسار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى