صدمة: أخنوش يختار التصعيد ويمرر قانون تنظيم المحاماة رغم تعليق البذلة السوداء

سفيان نهرو
يومه الخميس، اختارت الحكومة أن تمرر مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، متجاهلة الاحتجاجات والإضراب الوطني الذي شل محاكم كبرى ليومين متتاليين.
ماذا يقع؟ ألم يصل صوت احتجاجات أصحاب البذلات السوداء لأذني أخنوش الذي اختار موقفا غريبا، تأييد ما ليس عليه إجماع، وتهديد الثقة، وإطفاء بريق الأمل في شراكة حقيقية تخرج هذا الملف من عنق الزجاجة؟
ألا يعلن أخنوش أن الإضراب لم يكن مجرد تحرك نقابي اعتيادي، بل صرخة صادقة من قلب المهنة مفادها أن استقلال الدفاع ليس سلعة سياسية يمكن للحكومة التلاعب بها.
ما قامت به السلطة التنفيذية، تحت قيادة عزيز أخنوش، ليس مجرد تجاهل للاحتجاجات، بل إعلان صارخ بأن القانون أداة للسيطرة وليس وسيلة لتحقيق العدالة.
ألا يعلم أخنوش أن المحاميات والمحامين وقفوا ضد هذا المشروع ليس دفاعا عن مصالح فردية، بل حماية لجوهر العدالة نفسها وحق المواطنين والمواطنات في محاكمات عادلة.
ونحن نرى أن أي نص قانوني يقلص صلاحيات الهيئات المهنية ويضع المهنة تحت نفوذ السلطة التنفيذية لا يمس بالمحامين وحدهم، بل يمس حقوق كل مواطن في وطن يفترض أن يكون فيه الدفاع عن النفس مستقلًا ومحصنًا ضد أي وصاية سياسية.
صدقني… المغرب لا يحتاج في هذا الزمن لتوترات نحن في غنى عنها، توترات كن صناعة المزاج السياسي، ولغو ” طلعات معزة” ….الإضراب الوطني وتعليق الخدمات القانونية لم يكن أبدا تهورا، بل آلية مدنية حضارية لتعرية هشاشة النظام القضائي حين يحرم الدفاع من استقلاله، وأظهر العواقب المباشرة لأي تمرير تشريع دون توافق مهني.
الصيغة الحالية للمشروع تكشف غياب الحوار الحقيقي والمنهجية التشاركية. تمرير النص دون معالجة الاعتراضات المهنية هو إهانة صريحة للمهنة وللمؤسسات المنتخبة، وتحدٍ صارخ لمبادئ دولة القانون وفصل السلطات. العدالة ليست لعبة تفاوضية تفرض من أعلى، بل التزام اجتماعي وقانوني يحمي الجميع ويقوي الثقة في الدولة ومؤسساتها. تجاهل هذه الحقيقة لن يؤدي إلا إلى تصعيد الاحتجاجات وإلى أزمة قانونية مؤسسية طويلة الأمد.
المحاماة المغربية تثبت اليوم كما في كل المحطات السابقة أنها حائط صد للدستور والحقوق المدنية، وأن أي محاولة لتقويض استقلالها لن تمر دون مقاومة. موقف المحاميات والمحامين ليس مجرد دفاع عن مصالح نقابية، بل رسالة سياسية وقانونية واضحة: العدالة ليست للمزايدات، ولا يمكن لأي سلطة تنفيذية أن تتحكم في استقلال الدفاع أو تفرض مشروع قانون على كيان مهني دستوري.
الحكومة مطالبة اليوم بإعادة النظر فورا، ليس كخيار سياسي، بل كواجب دستوري وأخلاقي. قوة الدولة لا تقاس بعدد النصوص التي تمرر بالقوة، بل بقدرتها على حماية استقلال العدالة، واحترام المؤسسات المهنية، والحفاظ على ثقة المواطنين في منظومة الحقوق. أي تجاهل لهذا المبدأ ليس مجرد خطأ تشريعي، بل مخاطرة حقيقية بثقة الدولة بأكملها، وبمشروعية أي قرار مستقبلي.
الرسالة واضحة يا أخنوش: المحامون سيظلون صمام الأمان الذي يمنع تسييس العدالة، وسيستمرون في مقاومة أي نص قانوني يمس باستقلال المهنة أو يقلل من شأن الهيئات المنتخبة.
الحكومة اليوم أمام خيار واحد: إما العودة للحوار الجاد والتشاور الحقيقي، أو مواجهة تصعيد مهني وقانوني لن يسمح بتمرير أي مشروع مسيء لمبادئ العدالة. العدالة لا تُفرض بالقوة، والمحاماة لن تساوم على استقلالها، وهي على استعداد للدفاع عنه حتى آخر نقطة في الدستور.




