
أفاد مسؤول من بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية (عملية Aspides) اليوم السبت 28 فبراير 2026 بأن قوات الحرس الثوري الإيراني بدأت ببث رسائل تحذيرية عبر موجات اللاسلكي البحرية، تخطر فيها كافة السفن التجارية والعسكرية صراحة بأنه “لا يسمح لأي سفينة بعبور مضيق هرمز”، في تطور عسكري وسياسي هو الأخطر منذ عقود.
يمثل هذا الإجراء إغلاقا فعليا للممر الملاحي الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمي، وقد جاءت هذه الخطوة الإيرانية في أعقاب هجوم جوي واسع النطاق شنته الولايات المتحدة وإسرائيل صباح اليوم استهدف مواقع حيوية ومنشآت عسكرية داخل العمق الإيراني، بما في ذلك طهران وأصفهان وقم، وهو ما دفع طهران للرد فورا بإغلاق المضيق واستهداف قواعد أمريكية في دول الخليج بالصواريخ الباليستية، ليدخل الصراع مرحلة المواجهة الشاملة.
التصعيد الميداني الحالي في مضيق هرمز يتجاوز مجرد التهديدات الكلامية التي اعتادت طهران إطلاقها، إذ تشير المعطيات الميدانية إلى أن زوارق الحرس الثوري والوحدات الصاروخية اتخذت وضعية قتالية لمنع أي خرق للحظر البحري المفروض، وهو ما أدى إلى توقف حركة الملاحة واصطفاف عشرات الناقلات في مناطق آمنة بانتظار تعليمات دولية.
وتأتي هذه التطورات بعد فشل جولات تفاوضية في جنيف ومسقط، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء عمليات قتالية واسعة لإنهاء القدرات النووية والعسكرية الإيرانية، مما جعل من مضيق هرمز ساحة الانتقام الأولى لإيران، حيث تسعى من خلاله إلى خنق الاقتصاد العالمي ورفع أسعار الطاقة لمستويات قياسية لإجبار المجتمع الدولي على الضغط لوقف الهجوم عليها.
المجتمع الدولي يراقب بقلق بالغ تداعيات هذا الإغلاق، حيث دعا مجلس الأمن الدولي لعقد اجتماع طارئ بطلب من روسيا والصين لبحث ما وصفوه بالعمل العدواني، بينما حذر قادة عالميون من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن المنطقة انزلقت بالفعل نحو حرب مفتوحة.
إن إغلاق المضيق لا يهدد فقط تدفقات النفط الخام بل يمتد ليشمل شحنات الغاز المسال القادمة من قطر، ويضع دول الخليج والمنتجين الكبار في مواجهة مباشرة مع أزمة إمدادات غير مسبوقة، ومع خلو المجال الجوي في المنطقة من الطيران المدني واستمرار التحليق المكثف للمسيرات الأمريكية، يبدو أن الساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير الملاحة الدولية وما إذا كان العالم سيشهد مواجهة بحرية كبرى لفتح المضيق بالقوة العسكرية.




