الرئيسيةمجتمع

عامل إقليم النواصر.. هل يقتصر تحرير الملك العمومي بمدينة الرحمة على الرحمة 1؟ أين الحلول الجذرية للباعة المتجولين؟

Le0.ma | هيئة التحرير

في الوقت الذي تتواصل فيه عمليات تحرير الملك العمومي بمدينة الرحمة، تبرز تساؤلات مشروعة حول مدى شمولية هذه الحملات، ومدى قدرتها على معالجة الظاهرة من جذورها، بدل الاكتفاء بالتدخلات الميدانية التي تُرهق السلطات المحلية والباعة المتجولين على حد سواء.
فمدينة الرحمة لا تقتصر على الرحمة 1، بل تضم أحياء ومناطق متعددة، من الرحمة 1 إلى الرحمة 3 أولاد أحمد، وأولاد أحمد 1 وأولاد أحمد 2 وغيرها. وهو ما يطرح سؤالاً واضحاً أمام عامل إقليم النواصر: هل تحرير الملك العمومي مسؤولية تُمارس بشكل شامل ومتوازن، أم أن بعض المناطق تحظى بالتركيز أكثر من غيرها؟

ثلاثة أيام من التدخلات.. إلى متى يستمر هذا الوضع؟

إن توالي عمليات تحرير الملك العمومي خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، وما تفرضه من مجهودات ميدانية متواصلة، يطرح ضرورة البحث عن مقاربة أكثر نجاعة واستدامة، تحفظ هيبة القانون، وتراعي في الوقت نفسه الظروف الاجتماعية للباعة المتجولين.
فلا يمكن أن يظل الحل محصوراً في إخلاء الأرصفة وإبعاد الباعة، دون تحديد فضاءات بديلة تستوعبهم، ودون وضع تصور واضح يمنع عودة الظاهرة بعد انتهاء الحملات.
إن السلطات المحلية مطالبة بتطبيق القانون، لكنها تحتاج كذلك إلى قرارات تنظيمية وحلول عملية تتيح معالجة هذا الملف بشكل نهائي، بدل استمرار التدخلات المتكررة التي تستنزف الجهود دون ضمان معالجة الأسباب الحقيقية للمشكلة.

السوق النموذجي بالرحمة 1.. من يوضح طريقة التدبير؟

في خضم هذه العمليات، يعود ملف السوق النموذجي بالرحمة 1 إلى الواجهة، باعتباره أحد الملفات التي تستدعي التوضيح والتقييم.
كيف جرى توزيع المساحات داخل السوق؟ وما المعايير المعتمدة لتحديد المستفيدين؟ وهل تتناسب المساحات المخصصة مع طبيعة الأنشطة التجارية وحاجيات الساكنة؟
فإذا ثبت أن بعض باعة الخضر والفواكه لا يتوفرون إلا على مساحة لا تتجاوز مترين مربعين، فمن المشروع التساؤل عن مدى ملاءمة هذه المساحة لعرض السلع وتلبية طلب الزبائن وضمان مدخول يومي معقول.
هل يمكن لبائع أن يلبي حاجيات ساكنة منطقة بأكملها بثلاثة صناديق من الخضر؟ وهل جرى التفكير في الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للسوق قبل تحديد مساحات الاستغلال؟
إن هذه الأسئلة تستدعي تقييماً ميدانياً دقيقاً، ونشر التوضيحات اللازمة بشأن طريقة تدبير السوق، مع فتح تحقيق إداري عند الاقتضاء، للتحقق من مدى احترام معايير الاستفادة والاستغلال، ومدى تحقيق السوق للأهداف التي أُحدث من أجلها.
تحرير الملك العمومي لا ينبغي أن يتحول إلى تهديد للقوت اليومي
لا خلاف حول ضرورة حماية الملك العمومي وضمان حق الراجلين في استعمال الأرصفة والممرات، لكن معالجة الاحتلال غير القانوني لا ينبغي أن تتجاهل الأوضاع الاجتماعية للباعة الذين يعتمدون على تجارتهم اليومية لإعالة أسرهم.
إن المطلوب ليس إعفاء أحد من القانون، وإنما إيجاد توازن بين احترام الفضاء العام وحماية مصادر العيش، من خلال توفير أسواق منظمة ومساحات مناسبة لطبيعة الأنشطة، وفق شروط واضحة وعادلة.
كما أن مسؤولية إيجاد الحلول لا تقع على السلطات المحلية وحدها، بل تشمل المنتخبين الذين يتحملون مسؤولية تدبير الشأن المحلي، والمجتمع المدني الذي ينبغي أن يساهم في الوساطة واقتراح البدائل، إلى جانب ممثلي الباعة والساكنة.
نداء مباشر إلى عامل إقليم النواصر
السيد عامل إقليم النواصر، إن مدينة الرحمة تحتاج إلى تدخل شامل، لا إلى معالجة ملف الملك العمومي من زاوية واحدة أو في حي واحد.
وعليه، فإننا ندعو إلى:
تعميم التشخيص الميداني على مختلف أحياء الرحمة ومناطقها، مع اعتماد معايير موحدة في تطبيق القانون.
تقييم طريقة تدبير السوق النموذجي بالرحمة 1، والتحقق من معايير توزيع المساحات وشروط الاستغلال.
فتح حوار جاد مع الباعة المتجولين والمنتخبين والمجتمع المدني من أجل تحديد بدائل واقعية وقابلة للتنفيذ.
توفير فضاءات تجارية تستجيب لحاجيات الباعة والساكنة، وتراعي طبيعة الأنشطة وحجم الطلب.
وضع برنامج واضح ومستدام لتحرير الملك العمومي، يحدد المسؤوليات والآجال وآليات التتبع، ويمنع عودة الفوضى.
السيد العامل، إن استمرار الحملات دون حلول جذرية لن ينهي الظاهرة، كما أن ترك الملك العمومي عرضة للاحتلال ليس حلاً مقبولاً. المطلوب هو الانتقال من التدخل المؤقت إلى التنظيم الدائم، ومن معالجة النتائج إلى معالجة الأسباب.
فمدينة الرحمة تستحق فضاءات منظمة، وساكنة تستفيد من حقها في المرور، وباعة يمارسون أنشطتهم في ظروف قانونية وإنسانية مناسبة.
السؤال الذي نضعه اليوم أمام المسؤولين واضح: متى تنتقل معالجة ملف الباعة المتجولين بمدينة الرحمة من تحرير الأرصفة فقط، إلى وضع حل شامل وعادل يضمن احترام القانون ويحفظ القوت اليومي للمواطنين؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى