
تتواصل بإقليم النواصر، وتحديداً في الجماعات التي تعرف انتشاراً واسعاً للمستودعات العشوائية، حملة واسعة لهدم هذه البنايات تحت إشراف مباشر من السلطات الإقليمية بقيادة العامل جلال بنحيون.
وقد شملت الحملة مستودعات مملوكة لمنتخبين، ومستثمرين كبار، ومنعشين عقاريين، دون استثناء أو تمييز، ما يعكس مقاربة صارمة ضد التسيب العمراني والاقتصادي.
وتشير معطيات متوفرة إلى أن هذه المستودعات لم تكن مجرد بنايات غير قانونية، بل كانت تشكل تهديداً مباشراً للاقتصاد الوطني، من خلال التهرب الضريبي، وتشغيل اليد العاملة في ظروف غير قانونية، إلى جانب أضرار بيئية محتملة على مستوى الفرشة المائية، ومخاطر أمنية بسبب استخدامها أحياناً لتخزين الممنوعات أو التحضير لأعمال مشبوهة.
والأخطر من ذلك، أن التحقيقات كشفت استغلال بعض هذه المستودعات، التي تم تشييدها قبل عشرين سنة أو أكثر، من قبل مؤسسات استراتيجية، من بينها شركات دولية وبنوك وصناديق عمومية، لتخزين الأرشيف دون احترام شروط السلامة. ما قد يعرض وثائق حساسة للتلف أو التسرب، في حال وقوع حوادث مثل الحريق، وهو ما قد يفتح الباب أمام مساءلة قانونية لرؤوس كبيرة داخل هذه المؤسسات.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الحملة ستستمر، حيث من المنتظر أن تشمل كل المستودعات غير القانونية، مع دعوة المتورطين إلى تفكيكها طوعاً قبل تدخل الجرافات.
ومن جهة أخرى، ثمنت الجريدة تجاوب بعض الملاك الذين باشروا عملية الهدم بشكل طوعي، معتبرة أن الأمن البيئي والاقتصادي وسلامة المواطنين أولى من أية مصالح شخصية.
وفي ختام التقرير، تُطرح تساؤلات حول موقف الوزارات الوصية ومؤسسة بنك المغرب مما جرى، وما إذا كانت ستحرك تحقيقات داخلية لمحاسبة المسؤولين الذين تسببوا في هذه الخروقات، تفادياً لتكرار مثل هذه الانزلاقات مستقبلاً.
ويبقى السؤال معلقاً: هل نرى قريباً محاسبة حقيقية تعيد الاعتبار للقانون؟




