الرئيسيةجهات وأقاليمحوادثمجتمع

فاس:جديد محاكمة طبيب نفسي بتهم ثقيلة

شهدت قاعة الجنايات بمحكمة الاستئناف بفاس، يوم الاثنين 23 فبراير 2026، فصولا مدوية من محاكمة هزت الرأي العام الوطني، حيث يواجه طبيب نفسي تهمة تحويل عيادته من ملاذ للاستشفاء إلى مسرح لانتهاكات جسيمة طالت مريضات في حالة هشاشة قصوى.

للإشارة فهذا الملف تفجر عقب شكاية غير متوقعة من زوجة المتهم كشفت المستور عن ممارسات صادمة تضرب في عمق الأمانة الطبية، وتنطلق خيوط هذه القضية من توقيف الفرقة الجهوية للشرطة القضائية للمعني بالأمر منذ سنة 2025، بعد رصد شبهات استدراج نساء واستغلال مرضهمن النفسي لتعريضهن لممارسات غير مشروعة تحت تأثير مواد مخدرة ومؤثرات عقلية.

مما جعل القضاء يواجه المتهمين بأدلة رقمية وتقنية وتسجيلات دقيقة تخضع لفحص دقيق لترتيب المسؤوليات الجنائية المرتبطة بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي.

وتكمن الصدمة في هذه النازلة في اختراق الحصانة الأخلاقية لمهنة الطب، إذ تشير المعطيات القضائية إلى احتمال وجود شبكة امتدت لتشمل ترويج واستعمال أقراص مهلوسة لتعطيل إرادة الضحايا، وهو ما يضعنا أمام جريمة مزدوجة تنتهك حرمة الجسد وتغتصب الحق في العلاج الآمن، خاصة وأن الضحايا يمثلن الفئة الأكثر ضعفا في المجتمع نتيجة اضطراباتهن النفسية التي كان من المفترض أن تكون درعا حاميا لهن لا ثغرة للافتراس.

تأتي هذه المحاكمة في سياق وطني صارم يحارب ترويج المؤثرات العقلية التي تم حجز ملايين الوحدات منها مؤخرا، مما يعطي للملف بعدا أمنيا وحقوقيا يتجاوز الفعل الفردي إلى كونه تهديدا للصحة العامة وللقيم الإنسانية التي تؤطر العلاقة بين الطبيب ومرضاه.
إن القضاء المغربي وهو يبسط يده على هذا الملف الشائك، يكرس مبدأ عدم الإفلات من العقاب وحماية كرامة المواطنين، حيث تجري الجلسات وسط ترقب حقوقي واسع لإنصاف الضحايا اللواتي وجدن أنفسهن فريسة لمن ائتمنوه على أرواحهن، فالمسألة هنا تتعدى حدود المخالفة المهنية لتصل إلى حد الجرح الغائر في ضمير المجتمع، الذي صدم بتحول فضاء الشفاء إلى فخ للاستغلال، مما يفرض على العدالة قول كلمتها الفصل لإعادة الاعتبار لمفهوم المسؤولية الأخلاقية، وترسيخ رسالة حازمة مفادها أن استغلال الهشاشة النفسية للمرأة خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن سلطة الطبيب تنتهي عند حدود كرامة المريض وحرمته الجسدية التي كفلها الدستور والقانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى