الرئيسيةحوادثمجتمع
الأكثر رواجًا

فاس: سنة نافذة لنائب وكيل الملك معزول بعد فيديو الابتزاز بمدخل الطريق السيار

في قلب مشهد يمتزج فيه نفوذ السلطة القضائية بدهاء “الكمائن” الرقمية، وجهت غرفة الجنايات الابتدائية لجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، ليلة أمس، ضربة موجعة لمظاهر الشطط والابتزاز، بعدما قضت بإدانة نائب سابق للوكيل العام للملك السابق بفاس بسنتين حبسا، منها سنة واحدة نافذة، هذا الحكم الذي تلا جلسة ماراطونية حبست الأنفاس، لم يكن مجرد إدانة جنائية عابرة، بل كان إعلانا صريحا عن سقوط هيبة المنصب في فخ “التوثيق” الذي نصبه برلماني متمرس بمدخل الطريق السيار، ليعيد رسم حدود العلاقة بين المسؤول العمومي وسلطة الرقابة الشعبية المعززة بالصوت والصورة.
وتفجرت خيوط هذه الفضيحة القضائية المدوية حين تحول برلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم مولاي يعقوب من موقع “المستهدف” بالابتزاز إلى “قناص” محترف، بعدما وضع شكاية مباشرة لدى رئاسة النيابة العامة متهما فيها المسؤول القضائي بمساومته في مبلغ 50 مليون سنتيم، ووفقا لمعطيات الملف، فقد حاول المدان استغلال نزاع قانوني بمنتجع سياحي يملكه البرلماني للضغط عليه وتحصيل منافع مادية، إلا أن اللقاء الذي جمع الطرفين بمقهى عمومي لم يكن جلسة لتسوية الخلافات، بل كان فخا معدا بعناية تم فيه تصوير الواقعة وتوثيق المساومة، مما جعل الحصانة القضائية للمتهم تتهاوى أمام حجة الفيديو الدامغة.
وتكتسي هذه الإدانة أبعادا رمزية تتجاوز منطوق الحكم، خاصة وأنها تعيد تسليط الضوء على ظاهرة “القناص” الذي أطاح في مناسبات سابقة برؤوس وازنة في سلك القضاء والدرك الملكي بنفس الأسلوب السينمائي، وفي الوقت الذي ينقسم فيه الرأي العام حول أخلاقيات “الاستدراج” للتصوير، جاء قرار المحكمة ليؤكد أن الفعل الجرمي المتمثل في الابتزاز واستغلال النفوذ يظل الثابت الأقوى في ميزان العدالة، لتظل هذه القضية عنوانا بارزا لمرحلة جديدة من المحاسبة، حيث لم تعد المكاتب المغلقة تحمي من يسقط في إغراء “المال الحرام” من أعين الكاميرات المتربصة في فضاءات الطريق السيار.

وجدير بالذكر أن المتهم لم يعد يشغل منصب نائب الوكيل العام للملك، إذ تقرر عزله وتوقيفه عن العمل منذ انطلاق مسطرة المتابعة في حقه من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية في شتنبر الماضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى