فضيحة الحي الحسني اعتداء على صحفي يكشف التمييز ضد الجسم الإعلامي و اختيار بعض رجالات السلطة البقاء بعقلية السبعينات

توصلت جريدة “لوزيرو” بنص بلاغ صادر عن المنظمة الديمقراطية للصحافة ومهن الإعلام، يكشف عن اعتداء وصف بـ”الشنيع” تعرض له الزميل الصحفي المهني حمزة السعيدي، العامل بالجريدة الإلكترونية “شوف تيفي”. الحادثة وقعت يوم 18 يناير الجاري، أثناء تغطيته لزيارة تفقدية لأشغال تهيئة شارع غانستان بمنطقة الحي الحسني في الدار البيضاء، حيث كان والي المدينة يقف على سير الأشغال.
و بحسب ما ورد في البلاغ، تعرض الصحفي لتصرفات عدوانية من قبل باشا الحي الحسني، الذي لم يكتف بمنعه من ممارسة مهامه بل تعمد توجيه عبارات احتقار وتمييز شملت قوله: “سيرو تلعبوا لهيه”، وهو ما أثار استياء عارماً داخل الجسم الصحفي. كما أشار البلاغ إلى أن عدداً من الصحفيين تعرضوا لتضييقات مماثلة خلال الحدث، ما حال دون قيامهم بواجبهم في تغطية الزيارة ونقل المعلومات للمواطنين.
المنظمة الديمقراطية للصحافة ومهن الإعلام، ومن خلال البلاغ الذي توصلت به جريدة “لوزيرو”، اعتبرت أن مثل هذه التصرفات تمثل خرقاً صارخاً للدستور المغربي وقوانين الصحافة والنشر، إلى جانب تعارضها مع التزامات المغرب الدولية المتعلقة بحرية التعبير. وأضافت أن الحادث يشكل تراجعاً خطيراً عن المكتسبات الحقوقية التي راكمتها المملكة في هذا المجال، مشددة على ضرورة حماية الصحفيين من أي ممارسات تعسفية أو تضييقات تحول دون أدائهم لواجبهم المهني.
وفي ظل وجود أدلة مادية موثقة بالصوت والصورة تُظهر الاعتداء وألفاظ الاحتقار التي وجهها الباشا للصحفي، دعت المنظمة كلاً من والي جهة الدار البيضاء-سطات ووزير الداخلية إلى فتح تحقيق عاجل وشامل. وطالبت بمساءلة المسؤول الترابي إدارياً وجنائياً، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تنال من مصداقية مؤسسات الدولة وتسيء لسمعة المغرب دولياً.
الحادثة أثارت موجة تضامن واسعة في أوساط الصحفيين والإعلاميين، الذين اعتبروها مؤشراً على تصاعد الضغوط والتضييقات التي يواجهها الصحفيون خلال مزاولة عملهم. كما دعت أصوات حقوقية وإعلامية إلى تعزيز الحماية القانونية لمهنيي الصحافة، لضمان نقل الأخبار بحرية وشفافية، بما ينسجم مع مقتضيات الدستور وروح الديمقراطية.
هذا الحادث يسلط الضوء مجدداً على الإشكاليات التي تواجه حرية الصحافة في المغرب، ويضع المسؤولين أمام اختبار جدي. فهل ستتم محاسبة المتورطين؟ وهل ستُتخذ خطوات ملموسة لترسيخ حرية الصحافة وحماية الصحفيين؟ أم أن مثل هذه الاعتداءات ستظل مجرد وقائع عابرة تُطوى مع الزمن؟





