
في مشهد يجسد وحدة “البذلة السوداء” عابرة للقارات، انتفضت الهيئات المهنية الفرنسية في حراك تضامني غير مسبوق مع المحامين المغاربة، تزامنا مع أزمة مشروع القانون 66.23 التي بلغت ذروتها في مطلع عام 2026. هذا الاصطفاف الدولي لم يكن مجرد بروتوكول مهني، بل تحول إلى جبهة ممانعة قانونية تصدت لما وُصف بـ”الارتداد الحقوقي” الذي يهدد استقلالية الدفاع.
قاد هذا الاستنفار المجلس الوطني لهيئات المحامين بفرنسا (CNB)، المظلة الرسمية لـ 70 ألف محام، مدعوما بثقل هيئة المحامين بباريس والاتحاد الدولي للمحامين (UIA).
وقد سجل هذا الموقف التاريخي في محطتين حاسمتين، الأولى مع إحالة المشروع للبرلمان في يناير 2026، والثانية إبان “الإنزال الوطني” الذي هز شوارع الرباط في فبراير 2026، ليتحول النزاع المحلي إلى قضية رأي عام دولي.
ولم يكتف الجانب الفرنسي بالبيانات التضامنية، بل ترجم تضامنه عبر قنوات ضاغطة شملت مراسلات حازمة وجهها المجلس الوطني الفرنسي لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، محذرا من أن المساس بحصانة المحامي المغربي هو تقويض للأمن القانوني المشترك في حوض المتوسط.
تمثلت في مخاطبة هيئة باريس لوزارة العدل المغربية بلهجة تحذيرية، مؤكدة أن المساس بقدسية “السر المهني” سيؤثر حتماً على نجاعة التعاون القضائي الثنائي.
تجسد كذلك في ارتداء المحامين الفرنسيين شارات تضامنية داخل قاعات المحاكم بفرنسا، تزامنا مع احتضان باريس لوفود نقابية مغربية في لقاءات “غرف العمليات” لتدويل ملف الأزمة.
ويوعز قانونيون هذا الاستنفار الفرنسي إلى استشعار خطر “العدوى التشريعية”، فالمواد التي تمنح السلطة التنفيذية حق الرقابة على مكاتب المحامين وتدخلها في جداول الهيئة، يراها الفرنسيون “سابقة خطيرة” قد تفتح الباب لتآكل استقلالية المحاماة عالميا. هي إذن معركة “وحدة مصير”، ترفض فيها البذلة السوداء أن تُفصَّل على مقاس السلطة.




