
أفاد نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء أن العقود التي أنجزتها الموثقة المتابعة في حالة اعتقال احتياطي، في إطار ملف تاجر المخدرات الدولي الحاج أحمد بن إبراهيم الملقب بـ“إسكوبار الصحراء”، والمتعلقة بشقق منسوبة إليه وإلى سعيد الناصري، شابتها اختلالات جسيمة تصل إلى حد التزوير.
وأوضح ممثل النيابة العامة، خلال مرافعته، أن هذه العقود، البالغ عددها أحد عشر عقداً، تضم أطرافاً من بينهم الحاج أحمد بن إبراهيم وسعيد الناصري وفؤاد اليزيدي، وقد تم تحريرها في خرق واضح لمقتضيات قانون مهنة التوثيق. وأضاف أن الموثقة انتقلت من مقر عملها بمدينة وجدة إلى الدار البيضاء لأخذ توقيع بن إبراهيم دون احترام الإجراءات القانونية المنصوص عليها في المادة 12 من القانون المنظم للمهنة، ودون إشعار الوكيل العام للملك المختص، وهو ما يجعل هذه العقود معرضة للبطلان.
وأشار إلى أن ستة عقود لم تستوفِ إجراءات التسجيل وشروط الصحة القانونية، في حين تضمنت العقود الخمسة الأخرى معطيات وصفها بـ“المزورة”، من خلال إثبات حضور أحد الأطراف في تواريخ لم يكن فيها حاضراً فعلياً.
واعتبر نائب الوكيل العام أن هذه الأفعال تشكل مؤشرات قوية على تورط الموثقة في تحرير عقود تضمنت بيانات غير صحيحة، كما سجل عدم قيامها بالتصريح بالاشتباه في عمليات مرتبطة بغسل الأموال، رغم أن هذا الإجراء ملزم قانوناً للموثقين ولا يتعارض مع مبدأ السرية المهنية.
وبخصوص المتهم سعيد الناصري، استحضرت النيابة العامة تصريحاته التي أكد فيها اقتناءه شقتين مقابل سيارة من نوع “مرسيدس”، إلا أن تصريحات عبد اللطيف فجري، حسب ممثل الحق العام، تناقضت مع هذه الرواية، حيث أكد هذا الأخير أنه باع السيارة للناصري مقابل تسبيق، قبل أن يسترجعها ويبيعها لشخص آخر بسبب عدم استكمال الأداء، وهو ما اعتبرته النيابة العامة مؤشراً على وجود أفعال تدخل في إطار النصب، حسب ما هو متابع به.
أما المتهم فؤاد اليزيدي، فقد أكدت النيابة العامة أنه تصرف في عدد من الشقق كما لو كان مالكاً لها، رغم أنه لم يكن كذلك قانونياً، وذلك استناداً إلى معطيات المحافظات العقارية المتعلقة بتسلسل الملكية. وأضافت أن دوره تجاوز حدود الوساطة، بالنظر إلى قيامه بتسلم مبالغ مالية كعربون، وحضوره في عمليات التوثيق، فضلاً عن إنجازه تحويلات مالية من حسابه الشخصي لفائدة سعيد الناصري.
وختم ممثل النيابة العامة مرافعته بالتأكيد على أن الوقائع المعروضة تنطوي على خطورة كبيرة نظراً لارتباطها بعقود رسمية يفترض فيها احترام أعلى درجات المصداقية والالتزام بالقانون.




