رياضة

كأس العالم لأقل من 17 سنة بالمغرب.. محطة جديدة لإبراز الجاهزية التنظيمية قبل كأس العالم 2030

يستعد المغرب، خلال الفترة الممتدة من 17 أكتوبر الجاري إلى 7 نونبر المقبل، لاحتضان نهائيات كأس العالم للسيدات لأقل من 17 سنة “فيفا 2026″، في تظاهرة تتجاوز أبعادها حدود المنافسة الرياضية، لتشكل فرصة لتعزيز مسار تطوير كرة القدم النسوية بالمملكة، وترسيخ الاستثمار في التكوين واكتشاف المواهب الصاعدة.

وتكتسي هذه البطولة أهمية خاصة بالنسبة إلى كرة القدم المغربية، إذ تتيح للاعبات المنتخب الوطني، المعروفات بـ«شبلات الأطلس»، فرصة الاحتكاك بأبرز المنتخبات العالمية في فئتهن العمرية، واكتساب خبرة دولية من شأنها الإسهام في تطوير قدراتهن الفنية والتكتيكية، وتهيئة بعضهن لحمل قميص المنتخب الوطني الأول مستقبلاً.

ويشكل التكوين أحد المرتكزات الأساسية لتطوير كرة القدم النسوية، بالنظر إلى دوره في اكتشاف المواهب الشابة وصقل مهاراتها، وتوفير الظروف الملائمة لتطورها التدريجي. وفي هذا السياق، تندرج المشاركة في المنافسات الدولية للفئات العمرية الصغرى ضمن المسار الرامي إلى بناء قاعدة كروية قادرة على تغذية المنتخبات الوطنية بمواهب جديدة.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت كرة القدم النسوية بالمغرب جهوداً لتوسيع قاعدة الممارسة وتعزيز فرص التكوين أمام الفتيات، بما يفتح المجال أمام بروز لاعبات قادرات على المنافسة في المستويات العليا. ومن شأن احتضان بطولة عالمية من هذا الحجم أن يمنح هذه الجهود دفعة إضافية، من خلال تسليط الضوء على المواهب الصاعدة وتحفيز الاهتمام بكرة القدم النسوية.

كما توفر هذه التظاهرة فرصة للاعبات الشابات لإبراز إمكاناتهن أمام المتابعين والمختصين، في ظل الاهتمام الإعلامي والجماهيري الذي تحظى به المنافسات العالمية. وقد يشكل حضورهن في هذا المحفل الدولي مصدر إلهام لفتيات أخريات، ويشجعهن على ممارسة كرة القدم والتطلع إلى خوض تجربة الاحتراف.

ولا يقتصر الرهان المغربي على النتائج التي سيحققها المنتخب الوطني خلال البطولة، بل يمتد إلى مدى القدرة على استثمار هذه التجربة في بناء مسار متواصل للتكوين، يربط بين المنتخبات السنية والمنتخب الأول، ويضمن استمرارية إعداد اللاعبات ومواكبتهن في مختلف مراحل تطورهن الرياضي.

وفي هذا الإطار، تمثل مشاركة «شبلات الأطلس» محطة مهمة في مسارهن الكروي، بما تتيحه من فرص لاكتساب الخبرة والاحتكاك بمدارس كروية مختلفة، وتطوير القدرات التنافسية في مواجهة منتخبات تتمتع بتجارب متنوعة في كرة القدم النسوية. كما قد تشكل هذه التجربة خطوة إضافية نحو تعزيز حضور اللاعبات المغربيات في صفوف المنتخب الأول خلال السنوات المقبلة.

وعلى المستوى الوطني، يتيح تنظيم البطولة للمغرب فرصة تحويل هذا الموعد الرياضي إلى رافعة لتطوير كرة القدم النسوية، من خلال تعزيز الاهتمام بالتكوين، وتوسيع قاعدة الممارسة، وتشجيع اكتشاف المواهب في مختلف الفئات العمرية. فبينما ترتبط النتائج الرياضية بالمباريات التي ستخوضها المنتخبات المشاركة، يظل الأثر الأبعد للبطولة مرتبطاً بمدى استثمار مكتسباتها بعد إسدال الستار على المنافسات.

وتندرج استضافة نسخة 2026 ضمن برنامج يمتد لعدة سنوات، إذ اختار الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» المغرب لاحتضان خمس نسخ متتالية من كأس العالم للسيدات لأقل من 17 سنة، خلال الفترة الممتدة من 2025 إلى 2029، في إطار اعتماد تنظيم سنوي للمسابقة بمشاركة 24 منتخباً.

ويعكس هذا الامتداد الزمني أهمية الرهان على كرة القدم النسوية في فئة الشابات، سواء من خلال تطوير الخبرات التنظيمية أو تعزيز فرص الاحتكاك الدولي أمام اللاعبات المغربيات. كما يتيح للمملكة مواصلة العمل على بناء منظومة تكوين أكثر استدامة، بما يدعم تطور المنتخبات الوطنية ويعزز حضورها في المنافسات القارية والدولية.

وبذلك، يشكل مونديال السيدات لأقل من 17 سنة أكثر من مجرد موعد كروي عالمي؛ فهو فرصة للمغرب لمواصلة الاستثمار في مستقبل كرة القدم النسوية، وصقل مواهب الجيل الصاعد، والعمل على تحويل المشاركة في المنافسات الكبرى إلى رصيد رياضي يمتد أثره إلى ما بعد صافرة النهاية.

و.م.ع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى