لغز صحي يتسع في أربع ولايات أمريكية.. أكثر من 400 إصابة والمصدر لا يزال مجهولا

منال بوشاب
تشهد الولايات المتحدة حالياً تفشياً كبيراً ومتعدد الولايات لداء السيكلوسبورا في أربع ولايات على الأقل بمنطقة الغرب الأوسط، فيما يواصل مسؤولو الصحة العمومية تحقيقاتهم لتحديد مصدر العدوى.
ووفق المعطيات الصادرة بتاريخ 15 يوليوز 2026، يجري مسؤولو الصحة العمومية مقابلات مع الأشخاص المرتبطين بهذا التفشي لمعرفة الأطعمة التي تناولوها قبل إصابتهم بالمرض، غير أنه لم يتم حتى الآن تأكيد مادة غذائية معينة كمصدر للعدوى. ويعمل المحققون على جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات لحل هذا التفشي.
وأعربت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) عن قلقها إزاء الزيادة في الحالات منذ بداية شهر ماي، مشيرة إلى أنها، إلى جانب شركائها على المستويين الفيدرالي والولائي، تحقق أيضاً في مجموعات إضافية متعددة من داء السيكلوسبورا في أنحاء الولايات المتحدة. ورغم أن المرض لا يشكل عادة خطراً على الحياة، فإن بعض المصابين قد يمرضون بشكل شديد ويحتاجون إلى دخول المستشفى.
وفي تفاصيل التحقيق، يواصل كل من CDC ومسؤولي الصحة العمومية والتنظيميين في عدة ولايات، إضافة إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، جمع أنواع مختلفة من البيانات المتعلقة بالتفشي متعدد الولايات.
واعتباراً من 13 يوليوز، تم الإبلاغ إلى CDC عن إصابة أكثر من 400 شخص بطفيلي Cyclospora في أربع ولايات مرتبطة بهذا التفشي، هي ميشيغان وأوهايو وويست فيرجينيا وكنتاكي. كما أشارت الوكالة إلى وجود حالات إضافية لا تزال قيد التحقيق، فيما أفاد المرضى بظهور الأعراض في 22 يونيو 2026 أو بعده.
وأكدت السلطات الصحية أن العدد الحقيقي للمصابين قد يكون أعلى من العدد المبلغ عنه، وأن التفشي قد لا يقتصر على الولايات التي تم تسجيل حالات معروفة فيها، وذلك لأن بعض الأشخاص يتعافون دون الحصول على رعاية طبية أو إجراء الفحوص اللازمة للكشف عن Cyclospora، فضلاً عن أن تحديد ارتباط الحالات الحديثة بالتفشي قد يستغرق عدة أسابيع.
ويجمع مسؤولو الصحة العمومية معلومات متنوعة من المصابين، تشمل الأعمار والعرق والأصل العرقي والبيانات الديموغرافية الأخرى، إضافة إلى الأطعمة التي تم تناولها خلال الأسبوع السابق للإصابة، وذلك للمساعدة في تحديد مصدر التفشي.
ودعت السلطات الصحية الأشخاص الذين يعانون من أعراض داء السيكلوسبورا إلى الاتصال بمقدمي الرعاية الصحية، خاصة في حال الإصابة بإسهال مائي يستمر لأكثر من بضعة أيام مصحوباً بالتعب أو فقدان الشهية. كما أوصت بطلب اختبار محدد للكشف عن Cyclospora، نظراً لأن اختبارات البراز الروتينية لا تكشف دائماً عن هذا الطفيل.
وأوضحت أن الأعراض تبدأ عادة بعد نحو أسبوع من الإصابة، وقد تتراوح فترة ظهورها بين يومين وأسبوعين أو أكثر، فيما قد تستمر الأعراض من بضعة أيام إلى شهر أو أكثر في حال عدم تلقي العلاج. كما شددت على أهمية الحفاظ على ترطيب الجسم بشكل جيد عند ظهور الأعراض.
ودعت الجهات الصحية المصابين إلى التعاون مع مسؤولي الصحة المحليين أو على مستوى الولاية في حال التواصل معهم، من خلال تقديم معلومات حول الأطعمة التي تم تناولها خلال الأسبوعين السابقين للمرض، للمساعدة في تحديد الغذاء الملوث.
كما أوصت باتخاذ إجراءات وقائية لتقليل خطر الإصابة بطفيلي Cyclospora، من بينها غسل اليدين والمنتجات الطازجة جيداً تحت الماء الجاري قبل الأكل أو التقطيع أو الطهي، وطهي الطعام جيداً، ومتابعة المعلومات المتعلقة بالأطعمة الأكثر عرضة لاحتواء الطفيل وعمليات سحب المنتجات الغذائية والتفشيات الصحية.
من جانب آخر، أوصت السلطات مقدمي الرعاية الصحية بالإبلاغ عن حالات داء السيكلوسبورا إلى إدارات الصحة المحلية، والاطلاع على الإرشادات الخاصة بالرعاية السريرية وإدارة المرض.




