الرئيسيةوطني

لفتيت يقرع ناقوس الخطر: “نزيف التقاعد”…. الجماعات قريبا بلا موظفين

خالد أخازي

رسم وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، صورة قاتمة ومكاشفة صريحة أمام مجلس المستشارين حول واقع الموارد البشرية بالجماعات الترابية، محذراً من “نزيف تقاعد” مرتقب سيطال نحو 28 ألف موظف خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يمثل ثلث القوة الضخمة للشغيلة الجماعية الحالية. واعتبر لفتيت أن هذا الوضع يفرض قطيعة نهائية مع التدبير التقليدي، والتحول نحو منظومة “الاستشراف” التي تجعل من الموظف الجماعي اللبنة الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن الوزارة تضع كرامة الموظف وتطوير كفاءته في قلب رهان الإصلاح لتجاوز العجز الذي بات يحد من فعالية المرفق العام.

وفي زاوية المعالجة الاجتماعية لتحسين جاذبية الوظيفة الترابية، كشف الوزير عن بلوغ مشروع “النظام الأساسي لموظفي الجماعات الترابية” مراحله التشريعية الأخيرة، وهو المشروع الذي أعد بمقاربة تشاركية مع الفرقاء الاجتماعيين لضمان “المماثلة” مع موظفي الدولة في الحقوق والضمانات. وأوضح لفتيت أن الرهان اليوم يتجاوز مجرد سد الخصاص العددي إلى “هندسة كفاءات” جديدة، حيث تعتزم الوزارة تكوين 10 آلاف تقني متخصص ما بين 2026 و2030 في مهن حيوية كالهندسة والمالية والإعلاميات، مع التركيز على تعويض المغادرين بتوظيفات موجهة بدقة نحو التخصصات التي تمس جودة الخدمة المقدمة للمواطن مباشرة.

ولم تغب الرعاية الاجتماعية عن عرض الوزير، الذي شدد على أن تثمين الرأسمال البشري يمر بالضرورة عبر مؤسسة الأعمال الاجتماعية التي أصبحت تقدم خدمات ملموسة، من منح دراسية للأبناء المتفوقين، وتغطية تكاليف الاصطياف العائلي، وصولا إلى اتفاقيات تفضيلية في الصحة والقروض والسكن. وأقر لفتيت في ختام عرضه بوجود إكراهات حقيقية في استقطاب الكفاءات العليا كالأطباء والمهندسين، خاصة في المناطق النائية، مؤكدا بلهجة مباشرة أن الشغيلة هي “العمود الفقري” للعمل الجماعي، وأن استمرار الوضع الحالي دون تحفيزات مبتكرة وحلول جذرية لم يعد ممكنا لضمان استمرارية الدولة في تقديم خدماتها المحلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى